وزن العلمانية
بالنسبة إلى الإسلاميين فإن أعلى تحد في هذا القرن هو أن يتوافقوا مع العلمانية، وهي واحدة من القوى الكبيرة من الحياة الفكرية الغربية طوال أربعمائة عام. وهي إلى الآن متمكنة بشكل متزايد في الحياة المعولمة. وهي في الغالب هدف رئيسي لكثيرين من الإسلاميين، وذلك في المقام الأول لأنهم أساؤوا فهم التعبير.
في التاريخ الغربي الفكري تؤخذ العلمانية (سيكيولا رزم) على وجه العموم لتعني المتابعة العقلانية للمعرفة الموضوعية، بغض النظر عن أي قيم غير علمية، ومن جملتها المعتقد الديني. وفي الاستخدام الأنجلو - ساكسوني، وخصوصا في الاستخدام القضائي الأمريكي، تشير العلمانية إلى الفصل الصارم بين الكنيسة وبين الدولة، مع الإصرار على أن كلا منهما يجب أن يبقى بعيدة عن عمل الآخر. وهناك أيضا نسخة فرنسية من التعبير، (اللائكية) ، وهو منتج للثورة الفرنسية، وبموجبه تسيطر الدولة بل تقمع الدين ومؤسساته باسم القيم العلمية والوضعية للدولة. والمفهوم الفرنسي للعلمانية هو الذي کسب انتشارة بارزة في العالم الإسلامي الحديث، وكان ذلك أبرز ما يكون مع مصطفى كمال أتاتورك في تركيا، وفيها تولت الدولة السيطرة الكاملة على الدين وعلى كل مؤسساته. وكانت الإيديولوجية الكمالية للدولة، وهي التي ترى الإسلام من الناحية الجوهرية رجعية، وظلامية، وقديما، وهي وحدها الإيديولوجية التي تقرر كيف يستخدم الدين في خدمة جدول أعمال الدولة. وهذا المنهج هو الذي استمر به بورقيبة في تونس ومحمد رضا شاه في إيران، وفيهما قمعت المؤسسات الدينية أو الحركات الدينية ووضعت في خدمة الدولة. إن هذه الصيغة من العلمانية هي التي يجدها الإسلاميون علمانية لا تحتمل ويستحيل