تجانسة شديدة يخاطر أي فرد يختار أن يعيش بشكل مختلف عن المعايير بأن يلقى نفسه في المشكلات. وأما في المجتمعات الكبيرة، والمتنوعة، والتعددية فإن الأفراد يمتلكون خيارات أوسع ويميلون إلى خلق دوائرهم الاجتماعية الخاصة. وكلما كان المجتمع أكثر تنوعا، صار من الأصعب أن يتحقق إجماع المجتمع على المعايير. ومن الطبيعي أن المجتمعات الإسلامية سوف تلتمس بناء أنواع معينة من المؤسسات والبني من أجل صيانة قيم معينة وطرق حياة"معايير المجتمع القائم"إما قانونية أو عرفية، وسوف تسعى إلى فرض إجماعها إلى حد ما.
وفي النهاية، فإن محاولة فرض نظام أخلاقي معين في القرن الحادي والعشرين يتجاوز معنى"معايير المجتمع القائم تبدو محاولة متنافية مع هذا الزمان بشكل ميئوس منه ومحكومة بالفشل، مهما تكن المبررات الدينية. مثل هذه المحاولة سوف تفشل على أساسين: أن الرؤية الضيقة والحصرية للأخلاق لا تستطيع أن تكسب سندة واسعة لمدة طويلة، وأن الجهد المبذول لفرضه ليس قابلا للاستدامة. وحالة إيران نفسها تبين هذا وهي واقع حقيقي واضح وضوحا شديدة الآن للمفكرين الدينيين لإيران."
فماذا يستطيع إسلامي أن يفعل، إذا، في مجتمع معاصر تعددي ليس كل الناس فيه من المسلمين، وليس كل المسلمين متماثلين، بل ليس كل المسلمين متدينين، والمتدينون أنفسهم لا يتفقون على تفسير الإسلام تحت الظروف المعاصرة؟ قد يجد الإسلاميون ببساطة أن أعظم إسهام وقوة لهم يكمنان في المحافظة على جدول الأعمال الأخلاقي حيا أمام أعين المجتمع لكي يبقى نقطة مرجعية حية ونابضة. ولن يكون الإسلاميون وحيدين في هذا: سوف ينتج المجتمع هيئات أخرى، بعضها علماني، ويتولى أيضا دور
الناقد الأخلاقي، مثل جماعات حقوق الإنسان، وكلاب الحراسة