الصفحة 292 من 389

الوقت الذي تفضل فيه الولايات المتحدة ألا تفصح عنه بهذه الطريقة، فإن الأمر الاستراتيجي الأساسي خلف سياسة واشنطون في عدم التكاثر ليس هو فقط أن نمنع النزاع النووي المدمر من الإطباق على المنطقة، ولكنه أكثر من ذلك وهو تثبيط القوى الإقليمية الكبيرة وزجرها عن تطوير قدرات من شأنها أن تعيق دور الولايات المتحدة شرطية، أو حافظ سلام أو مهيمنة، أو قوة موازنة أو متدخلا، بوصفها الملجأ الأخير في المنطقة وفقا لمصالحها التي تصورتها هي نفسها. وسيكون على الولايات المتحدة أن تقرر ما هو الثمن الذي ستكون مستعدة لدفعه لإعاقة أو لوقف عملية التكاثر التي لا مناص منها. وإذا لم يكن من المستطاع وقف التكاثر النووي، فسيكون مطلوبة من واشنطون، كما في السابق، أن تكون موافقة بشكل انتقائي مثلما كانت مع إسرائيل، وباكستان، والهند). وقد نفترض أن دولا أخرى في وقت من الأوقات، وبمنطق العلاقات الدولية وطموحات القوة الإقليمية الكبيرة، سوف تسعى في نهاية الأمر إلى الالتحاق بالنادي النووي الوجيه - مثل تركيا، ومصر، والجزائر، والمملكة العربية السعودية - فضلا عن المرشحين الأوضحين وهما العراق وإيران. والحقيقة الواقعة هي أن رغبة واشنطون في صد التكاثر تتحدى التفضيلات الطويلة الأمد لجميع الطامحين الإقليميين للقوة، وهي نقطة احتكاك دائمة مركوزة في المنطقة.

رابعة، الإرهاب، وقد نوقش في فصل منفصل، سيبقى مصدرة ثابتة للاحتكاك بين الولايات المتحدة وبين العالم الإسلامي في المستقبل المنظور، وخصوصا بالنظر إلى أن حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب في جوهرها تقوي القمع الإقليمي وتخلق نقمة أعمق معادية للأمريكيين.

خامسا، هناك غاية مفهومة من غير كلام عنها، وهي منع الهيمنة الإقليمية لأي قوة. وهذه الغاية تتضارب تضاربة واضحة، وعلى نحو مباشر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت