الصفحة 285 من 389

قاسية وعبر استيراد الآراء الفاشستية. والمجابهة المستمرة بين الدول العربية وبين إسرائيل هي في الواقع حقيقة جيوسياسية للمنطقة، ولكنها لعبت لصالح أسوأ العناصر داخل السياسة العربية ومكنت لها، وأبرزها على وجه الخصوص نظام حکم ناصر مصر ونظاما الحكم البعثيان الوحشيان في سورية والعراق.

وكانت قضية إسرائيل هي العامل المهيمن لا في خلق المعاداة لإسرائيل وحسب بل أدت لاحقا إلى شعور معاد لليهود في العالم الإسلامي وفي العالم العربي على وجه الخصوص أيضا. إسرائيل كما تراها الأغلبية هي غرس غربي مصمم لإبقاء الدول العربية ضعيفة ومذعنة. ونتيجة لذلك فإن ألف وخمسمائة سنة تقريبا من التسامح والتعايش التعاوني اليهودي الإسلامي قد تمزق. وفي الوقت الذي سوف تبدأ فيه التسوية السلمية في نهاية الأمر للنزاع العربي الإسرائيلي بإزالة بعض المباغضات الجديدة العميقة، فإن ذلك اليوم ليس على مرأى البصر حتى الآن، بل إن المزيد من الوقت سيكون مطلوبة قبل الوصول إلى التطبيع الحقيقي للعلاقات. وفي حين تبدو الخطوط العامة للحل واضحة للجميع، فإن العالم قد افتقد الإرادة السياسية للنص على شكله النهائي وفرضه. وإن القوة الهائلة الجماعة الضغط الموالية لإسرائيل ولليمين المسيحي في سياسة الولايات المتحدة، المهيمنة في مجلس شيوخ الولايات المتحدة، والتي يبالغ فيها مبالغة إضافية في عقول العالم العربي، تخدم كذلك في زيادة ارتفاع الوسواس الجنوني بين المسلمين بشأن قدرة إسرائيل على التأثير وعلى التلاعب بجميع سياسات الولايات المتحدة نحو المنطقة.

في أثناء النصف الثاني من القرن العشرين سرى النزاع العربي الإسرائيلي بعيدة إلى ما وراء الحدود المحلية. وراوغ الحكام المستبدون ليروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت