من التمييز، والمعاملة الوحشية، والقمع، وحصر اليهود في أحياء خاصة بهم (غيتوات) عبر أوروبية طوال ألف سنة، وهي أمور ليس لها أي سابقة في أي زمن في العالم الإسلامي. لقد كان الاضطهاد الأوروبي هو الذي خلق الصهيونية.
وهكذا ففي الوقت الذي تستبقي فيه معظم شعوب العالم النامي بعض الذكرى التاريخية والظلم من الفترة الاستعمارية، فإن إنشاء إسرائيل، بالنسبة إلى العالم الإسلامي، وخصوصا بالنسبة إلى العالم العربي، وهيمنتها المدعومة من الغرب يبقى مصدرة للعداوة الشرسة نحو قوي الغرب بوصفها شكلا من أشكال الهيمنة الإمبراطورية الجديدة. وبأبسط التعابير، فإن العالم العربي لم يترك هذه الناحية من الفترة الاستعمارية تتلاشى إلى ذاكرة الماضي، إن إسرائيل بالنسبة إلى معظم العرب مثال حي ومنتج للنظام الاستعماري البريطاني الذي سهل خلق إسرائيل عندما كانت الدول العربية ما تزال تحت السيطرة الاستعمارية. إن الوجود المستمر اللمسألة الفلسطينية بوصفها جرحا مستمرة يديم الآراء المعادية للغرب عند مستوى أعلى وأحدث من أي قضية سياسية أخرى في العالم، وهي تذل العرب باستمرار في عجزهم العسكري وبإحساسهم أن الفلسطينيين قد حرموا من العدالة الأساسية.
إن خلق إسرائيل ومواجهة العرب العسكرية معها، حين كانت بعض الدول العربية تحقق استقلالها الخاص من الهيمنة الاستعمارية الأوروبية، قد سهل أيضا خلق أنظمة حكم عسكرية، وخلق عقلية أمنية مضرة وتبقى مصدر مهم لعصر كارثي مستمر من الحكم المستبد في العالم العربي. إن موكبة من الحكام المستبدين قد استعمل"التهديد الصهيوني"بشكل يدعو إلى السخرية لتبرير المحافظة على نظام حكمهم عبر منظمات أمنية داخلية