الصفحة 283 من 389

مستقلة على الطراز الغربي على أرض كانت مأهولة بشعب غير أوروبي في الأصل. (وحالات جنوب إفريقية ونصف الكرة الأرضية الغربي تعود إلى عدة مئات من السنين قبل ذلك - وهي حالات لها عواقب خطيرة مستمرة ما تزال موجودة إلى اليوم)

وهكذا بالنسبة إلى المسلمين كانت الحالة استثنائية وفوق العادة، حتى في تاريخ حوليات الاستعمار. ولذلك فإن تركيزهم عليها بوصفها حدثا تاريخية فوق عادي لا يجب أن يفاجئنا ولا يجب أن نستبعده. وكذلك فإن تأثير الحالة لم يكن محدودة بحدث مفرد، ولكنه بالأحرى أطلق سلسلة من الأحداث الأخرى في دوائر تتسع منذ ذلك الوقت حتى صارت هي النزاع الدولي المستمر المركزي لنصف قرن، ولا ينافسها في أثرها أي منافس عرقي - ديني آخر أو صراع إقليمي مسلح آخر. ولم تكن إسرائيل دولة أسسها الأوروبيون على أراض كانت تحت حكم المسلمين وحسب، بل إن دولة إسرائيل الجديدة، في دفاعها عن وجودها المؤسس الجديد ضد الهجوم العربي المباشر، وسعت حدودها أكثر وطردت أعداد كبيرة من الفلسطينيين من بيوتهم كذلك - فخلقت بذلك مشكلة لاجئين ضخمة وبشعة ما تزال موجودة ولم تفعل معظم الدول العربية نفسها إلا القليل لتخفيفها.

إن المسلمين يجدون في الأمر مفارقة فيها سخرية ما فوقها سخرية لأنهم هم - الذين يمتلكون تاريخا هو، في معاملة الأقليات اليهودية عبر أراضيهم طوال أربعة عشر قرنا، أفضل بما لا يعد ولا يحصى من معاملة المسيحيين - يطلب منهم أن يدفعوا الثمن لآلام فوق عادية وقعت لليهود الأوروبيين على أيدي الدول الأوروبية - بوصفهم لاجئين من أوروبة وضحايا القرون من المذابح المدبرة التي توجتها محرقة تقشعر لها الأبدان وجهها الأوروبيون. وزيادة على ذلك، فإن تلك المحرقة كانت مبنية على قرون سابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت