يقع مجال الاهتمام الرئيسي لهم والعمل الرئيسي لهم في الخطاب الديني والقانون، قد انغمسوا دائما في تأويلات محافظة: إن علمهم هو علم التقنين الدقيق المتروي، والتفسير، والتعليل القانوني. وفي الوقت الذي يكون فيه هذا رائعة (وفي الحقيقة هو عادي) بالنسبة إلى المجال الذي يعملون فيه، فإن علينا أن نتذكر أيضا ما لا يكونه العلماء. فالعلماء ليسوا نشيطين في حقوق الإنسان. ولا هم بالضرورة ديمقراطيون. ولا يتحدثون بخطاب الحقوق، ولكنهم بالأحرى يتحدثون بلغة الالتزامات الدينية والواجبات الأخلاقية، إن الشبكة التعليمية التي أنتجتهم والمعاهد التي يسكنون فيها منشأة على بني تراتبية. وزيادة على ما تقدم فإن علمهم علم محمول على تعابير الخطاب الديني - الغيبي الذي يحاول أن يتجنب التلوث باهتمامات السياسة العملية والعلمانية، وغير الدينية. ولذلك، يجب ألا نشعر بأنفسنا أننا مخدوعون عندما لا يتحدث العلماء حول قضايا
متصلة باهتمامات اليوم الحاضر. [14]
ولا يستطيع العلماء، كما يشير نور، أن يزعموا أنهم"يرتفعون فوق السياسة عند مناقشة المسائل السياسية الحقيقية، وذلك ببساطة لأن مثل هذا المجال غير موجود. وبشكل مشابه، فهم لا يستطيعون أن يزعموا الحصانة ضد الهجوم السياسي عندما يقومون هم أنفسهم بالتعاطي في صوغ السياسة. يجب عليهم أن يلعبوا بقواعد لعبة السياسة الديمقراطية. (*) "
وهكذا فإن وجود العلماء في السياسة، ليتصرفوا بوصفهم علماء، هو بوضوح غير قابل للعمل مالم يعملوا بوصفهم أفراد خاصين وفقا لأعمال
(*) هذا فهم غربي قاصر لدور العالم المسلم في الحياة والمعنى الحياة والرؤية الإسلامية التي
لا تستقذر الشؤون الدنيوية من سياسة وغيرها ولكن تضبطها بالأوامر الشرعية، فإن أصاب العالم فله أجران وإن أخطأ فله أجر.