ومضت الدقائق بطيئة وهو لا يزال ينتظر الإشارة حتى يسمع ويتعلم شيئا جديدة لا عهد به من قبل
ومضت الدقائق و ابيير، لا يزال واقفا في مكانه ينتظر الإشارة الموعودة وتعاقبت الدقائق ثقيلة كان كل دقيقة منها ساعة
وشعر بالتعب والإرهاق حتى خدرت ذراعاه وتشنجت ساقاه، وشعر بفتور في عينيه المغمضتين، كان فيهما قذعة، وتسرب الخوف إلى قلبه ثم تساءل عما سيحدث له حتى تضاعف خوفه إلا أنه كان لا يريد إظهار هذا الخوف، ثم شعر بالسرور لدنو اللحظة، التي تتجدد فيها روحه فيعتنق مبدء صالح يدعم فيه به حياته
ثم فاق إلى نفسه على صوت طرق شديد، فانتزع المنديل من مكانه وأجال الطرف فيما يحيط به، فراي ظلاما كثيفا يأخذه من كل جانب، وراي بصيصة خافتة بمزق قسمة ضئيلا، ما هذا الظلام الدامس، فحدق طرفه في ذلك الضوء فراي مصباحا صغيرا، وخطا تجاه المصباح فألقى على الخوان الذي وضع عليه المصباح كتابة مفتوح الصفحات فنظر إليه فإذا هو الكتاب المقدس التوراة.
ثم حانت منه التفاتة فأبصر في ناحية أخرى من الخوان فإذا هي جمجمة إنسان، ثم قرأ في الكتاب المقدس هذه الكلمات: في البدء كانت الكلمة وكانت الكلمة مع الله.
ودار حول الخوان فلمح عليه علبة كبيرة مفتوحة تحتوى على أشياء، وكانت العلبة بمثابة ناووس بضم بعض العظام، فلم يدهش لما وقع عليه طرفه فقد كان مستعدا لمواجهة كافة الاحتمالات وقد كان على قدر الاستعداد لمجابهة أكبر قدر من الصعوبات حتى يتسنى له الظفر أخيرا بحياة جديدة تختلف كل الاختلاف عن حياته السابقة التي ضل فيها السبيل، وغوى وفسق ثم شقي وتعذب ويلا من الأحزان والأشجان والشيء الكبير.
وخيل إليه في تلك اللحظة أنه كان ينتظر قبل دقائق أن يشاهد الجمجمة الفاغرة الفم والعينين، كما خيل إليه أنه كان ينتظر أن يبصر تلك العظام