على بعدين أو خطين: خط الحركة المنظمة وهي التي تشكل الجسم الأساسي المتماسك لهذا التيار، وخط التأثير الشعبي العام الذي يمكن أن تثيره الدعوة المنظمة في وسطها الاجتماعي، ولكن استراتيجية هذا التيار - بجسمه المنظم ومحيطه التأثيري تظل تدور - كما أسلفنا - حول هدف خلق أداة شعبية ضاغطة على الآخرين (الأنظمة وأصحاب القرار للمبادرة إلى اتخاذ وتطبيق القرارات الكفيلة بتحقيق مقدمات العودة إلى الاسلام، ومن ثم اعلان الجهاد المعطل، أو على الاقل توفير الحرية للراغبين في الجهاد لكي يمارسوا واجبهم، وقد سبق وناقشنا أخطاء هذا التصور وعمقه. ويكفي هنا أن نشير أن هذا الأسلوب - بمظهره التنظيمي - على الرغم من أنه لا يطرح صيغة ثورية لتغيير المجتمع الا أنه محظور في معظم الدول العربية لمجرد انه يتخذ
طابعة تنظيمية يقترن عادة بالبعد السياسي، وفي الدول التي يسمح له فيها ممارسة نشاطه فان ذلك يجري في نطاق محدود لا يسمح له بتجاوزه إطلاقا.
وقبل أن نمضي في هذا التحليل النقدي، ولكي نسهل على القارئ ربط أجزائه، يحسن بنا أن نلخص الآن ما شرحناه آنفا حول موقف الاتجاه الاسلامي العام من القضية الفلسطينية، وما يتصل بها من موضوع الجهاد والمنطلقات الاستراتيجية لهذا الموقف، وذلك في النقاط التالية:
الطرح النظري الخالص الذي يقوم على تحليل وتقييم مواقف القوى الفاعلة الأخرى (أنظمة أو منظمات بمعيار الاسلام انتقاد أو لومة أو نصح أو توجيها، وبانجاز تقديم الوصفة النظرية الاسلامية للقوى الفاعلة. * وينبع هذا الموقف من الخط الاستراتيجي الاساسي للاتجاه الاسلامي الذي يقوم على الدعوة الفردية(المنظمة وغير المنظمة) ، والذي يطمح في أكثر صيغه تقدما إلى خلق تيار شعبي عام يكون بمثابة أداة ضاغطة على أصحاب القرارات والقوى الفاعلة لتبنى الحلول الاسلامية والاستجابة لعمليات النصح والتوجيه، بحيث يتوازى هذا الضغط على القوى الفاعلة وأصحاب