الصفحة 255 من 344

الخدع»؛ فالقدس الشرقية وفق الاتفاق تنقسم إلى جزأين، الأول يقع داخل الجدار ويضم المواقع الإسلامية والمسيحية المقدسة بما في ذلك الكنيسة الأهم في القدس، فضلا عن الحي الأرمني والمسيحي والمسلم، بينما يتكون الجزء الثاني من أحباء إضافية توصف بعضها بأنها يهودية (7) . وكان المبدأ الذي قدمه اقتراح کلينتون هو أن تقع المناطق اليهودية تحت السيطرة الإسرائيلية، بينما يسيطر الفلسطينيون على المناطق العربية. باختصار كان الاتفاق يعني أن تحتفظ إسرائيل بالقدس الغربية ويضاف إلى ذلك -أيضا- أجزاء أخرى من القدس الشرقية. أما السيادة في المنطقة التي يسميها المسلمون الحرم الشريف ويعرفها الإسرائيليون باسم معبد الهيكل، فسوف تذهب للفلسطينيين. إلا أن السيادة الفلسطينية سوف تنطبق فقط على ما هو فوق الأرض» بينما تتطلب أعمال الحفر تحت الأرض اتفاقا بين الطرفين. وينبع قلق هويدي من أن تلك الصيغة الملتبسة من شأنها الخصم من سيادة الدولة الفلسطينية الضعيفة - التي ستكون متاخمة لدولة إسرائيل القوية - إلى الحد الذي يمكن أن يعجز معه الفد لينيون عن حماية المسجد الأقصى من الحفائر تحت الأرض. ويلفت هويدي الانتباه إلى الحقيقة المثيرة للقلق والمتمثلة في أن ذلك المعنى غير المسبوق التقسيم السيادة فوق الأرض وتحتها كان قد نجح للمرة الأولى في الحصول على تأييد امريکي صريح. فهو في الأساس مطلب إسرائيلي يقوم على الحصول على السيادة على الأراضي التي يقع عليها المسجد الأقصى. وأخيرا فإن السيادة على حائط المبكي الذي هو أحد حوائط المسجد سوف تكون من نصيب إسرائيل رغم أن الهيئات الدولية تحت الانتداب البريطاني التي طلب منها دراسة الموضوع كانت قد قررت -كما يقول هويدي - أنها «يجب أن تكون تحت السيادة الفلسطينية كجزء من المسجد» . ويوضح هويدي أن تلك البنود لا تفي بالحد الأدنى من متطلبات السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية.

وأخيرا، يشير هويدي إلى أن الصيغة الأمريكية المقترحة لطبيعة الدولة الفلسطينية كانت أكثر انحيازة لإسرائيل، ولا تفيد الفلسطينيين. وهو يذكر قراءه بأن الجدل حول الدولة الفلسطينية كان قد تبلور في شكل موقفين، فالإسرائيليون يطالبون بدولة منزوعة السلاح، بينما يصر الفلسطينيون على دولة ذات قدرات عسكرية محدودة. وتصف صبغة كلينتون الدولة الجديدة بأنها «غير مسلحة» دون شرح للفارق بين الدولة «غير المسلحة» والدولة منزوعة السلاح». ولا يجد هويدي في تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت