وإقناعه بأنه لم يكن يقصد إغضابه.
أما هويدي الذي أذهله الموقف فقد أمضى باقي يومه يحكي الواقعة لكل من قابله، إلا أن ردود الأفعال علمنه ما هو أكثر؛ «فالذين سمعوا قصتي هزوا رءوسهم وقالوا إنها تحدث كل يوم في مارينا، وقد قاطعني بعضهم ليكمل باقي القصة بدلا مني وكأنه كان موجودا لحظة وقوعها. صحيح أن رد الفعل العلني لرجل الشرطة كان جديدا، إلا أن سلوك أبناء تلك الطبقة وكأنهم فوق القانون قد صار مألوذا» . وكانت عينة صغيرة من أحداث مشابهة قد وجدت طريقها إلى صفحات الصحف، ومع كل قصة تنويعات مختلفة. ففي حين ظل الأب الثري خارج مسرح الأحداث في الواقعة التي شهدها هويدي، سلطت قصص أخرى الضوء على أولئك الأقوياء. وقد ركزت إحدى تلك القصص على كلب صغير أثار أسرة كانت تستمتع بالشاطئ. وحين اقترب الكلب أكثر من اللازم من أحد الأطفال أزاحه الأب الطبيب بعيدا، فما كان من صاحب الكلب الشاب إلا أن أخطر والده بالاعتداء على كلبه، فاندفع الأب إلى الشاطئ موجها الإهانات إلى الطبيب، وما هي إلا دقائق حتى عاد ومعه عدد من البلطجية الذين انهالوا على الطبيب بالضرب وسط ذهول الناس. وحين اشتکي الطبيب مطالبة بحقه العادل ضد ذلك الرجل القوي» لم يحصل على شيء.
وقد كان ذلك النمط من السلوكيات نذيرة بالحادث المشئوم الذي وقع في مارينا. وقد كشفت التغطية الإعلامية وقائع القضية، فقد قتل قارب سريع شابا كان يسبح بعد أن تجاهل قائد القارب بشكل لا مسؤول الحظر المفروض على الاقتراب من منطقة السباحة القريبة من الشاطيء، إلا أن التفاصيل ظلت غامضة، هل مرتكب الجريمة فتى صغير أم رجل؟ ولماذا أحجمت أسرة الضحية على رفع الأمر للقضاء وتنازلت عن أية حقوق لها؟ وقد ظلت تلك التفاصيل عالقة رغم كل الصخب الإعلامي الذي أحاط بالحادث، غير أن بقاء تلك الأسئلة بلا إجابات قد أسهم في إثارة الشكوك بأن ترتيب ما قد جرى بشأنها.
وقد قدم مقال فهمي هويدي بشكل فاعل التداعيات الأكبر للواقعة؛ فالدم البري الذي أريق في مياه مارينا أعطى شحنة عاطفية قوية لإدانة الثراء المفرط وغير المسؤول الذي يهدد بتدمير السلام الاجتماعي، وفي عرض رؤيته اعتمد هويدي على رأي الدكتور أحمد خليفة الذي يحظى باحترام واسع، والذي لا هو فاشي يكره الأغنياء، ولا مارکسي يحركه العداء الطبقي، ولا أصولي يسعى للهروب من الحياة