تتقدم، وعلى المسلمين أن يدركوا أن هذا هو السبب الذي من أجله كانت كلمة اقرأ هي أول ما نزل على الرسول محمد (76)
وانحدار مصر في الساحة العالمية يضاهيه في خطورته تهديد آخر ربما أكثر غدرة؛ فالثراء الفاجر» على حد تعبير فهمي هويدي ذو الدلالة، إنما يعطي وجهة مصرية خطرا للفجوة التي تزداد اتساعا بين الأغنياء والفقراء في شتى أنحاء العالم حتى صارت طابعا مميزا لعصر العولمة الجديد (77) . وأحيانا ما تعبر وقائع صغيرة عن المعنى الجوهري وراء ظاهرة کبري (78) ؛ فقد كان مصرع شاب قتله وهو يسبح قارب متهور في قرية مارينا الساحلية المترفة بمثابة رمز لتبلد شعور الطبقة الجديدة ذات الثراء غير المسبوق في مصر؛ فأهل سارينا الذين يسكنون تلك المصايف والمنتجعات الموصدة بأبواب تفصلها عما حولها إنما يعتبرون أنفهم - كما ينبه الإسلاميون الجدد - فوق المصريين العاديين بل وفوق القانون والأخلاق العامة.
ولم يكن الإسلاميون الجدد وحدهم الذين نبهوا إلى ذلك الخطر؛ فالكثيرون من الكتاب الحاذقين من اليسار إلى اليمين كتبوا عن مخاطر ذلك التركز غير المسبوق للثروة في يد شريحة محدودة على استقرار المجتمع وعافيته. إلا أن الإسلاميين الجدد
حين يقدمون أطروحتهم في الإطار الإسلامي الذي يشكل تفكيرهم إنما يثيرون تلك القضية بشكل فعال يفهمه لا فقط الطبقة السياسية وإنما جموع المصريين. وهي لذلك لا تغيب عن عين الرقيب الحكومي (79)
كان هويدي في الواقع قد نبه القراء إلى مخاطر التطورات التي تحدث في الساحل الشمالي حتى قبل أن تستحوذ تلك الواقعة المؤلة على الاهتمام الوطني. ومنذ سنوات كان الغزالي قد سجل اعتراضه على أن تتولى الحكومة مشروعات لإنشاء قرى سياحية في سيناء وعلى شواطئ البحر الأحمر، ثم مؤخرا على ساحل البحر المتوسط. وعلى عكس الراديكالية الإسلامية، كان الغزالي يدافع عن السياح من على أرضية إسلامية، ذاكرة الأمر القرآني بضرورة سفر الناس حول العالم واكتساب العلم، إلا أنه كان يثير التساؤلات حول ما إذا كان من الأجدي استخدام تلك الأرض العزيزة فيما هو أكثر نفعا. وكان يخشى أن تمثل تلك القرى السياحية التي ترتادها النخبة انحيازة عابثا لصالح الأغنياء في بلد فقير.
وقد قدمت الأصوات اليسارية التحليل نفسه، وإن كان بلون طبقي، أكثر وضوحة، فقد تساءل اقتصادي يساري معروف عن السبب وراء استخدام المال العام