ومن ثم فإن الإسلاميين الجدد يؤكدون على أن العمل من أجل التقدم في خدمة المجتمع يمثل واجبة دينية، وهو أمر ليس عليه إجماع داخل التيار الإسلامي. فقد حكي هويدي عن مداخلة كاشفة جرت بينه وبين أحد الشباب الذي كان يحمل مسواكة وسأله: «ما دليلك من الشريعة على أن التقدم واجب ديني وأننا سوف نسأل أمام الله عن تخلفنا؟ أجابه هويدي التخلف معصية لأن معناه إهمال واجب الاستخلاف (73)
وإيمانا منهم بأن الفهم الصحيح للإسلام يؤكد على مسؤولية الإنسان عن عمارة
الأرض، فقد اتخذ الإسلاميون الجدد موقف قويا يرفض الهروب من الواقع المادي القاسي والتحديات العظيمة إما إلى النشاط اللامسؤول للراديكاليين وإما إلى الروحانيات والطقوس عند الدراويش؛ فكلاهما غلو لا يمكن أن يقدم رؤية اقتصادية للعصر الجديد. وقد عملوا بانتظام من أجل جعل التيار الإسلامي جزء من الجهد الوطني لمواجهة القضايا الاقتصادية المحورية. وبغض النظر عن إسهاماتهم المهمة فإنهم يقررون بشكل قاطع أن الفكر الإسلامي في مجال الاقتصاد لا يزال قاصرة، وأن على المفكرين الإسلاميين الاجتهاد في بناء فقه اقتصادي جديد يهدف إلى بناء نظم اقتصادية إسلامية تناسب عصر العولمة. وتتمثل الإسهامات القيمة المدرسة الإسلاميين الجدد في مجال الاقتصاد تحديدا في اتخاذ الخطوات الأولى في تلك الاتجاه.
وتتمحور تفاعلات الإسلاميين الجدد مع التيار الإسلامي في المجال الاقتصادي حول توجيه الانتباه إلى القضايا المحورية المتعلقة بالتنمية الوطنية بدلا من التركيز على القضايا الاقتصادية والثقافية المثيرة للجدل والتي عادة ما تكون ذات أهمية ثانوية. وهم ينظرون بحيرة إلى الميل الواسع في أوساط الإسلام السياسي لإثارة قضايا هامشية تصرف الانتباه عما هو أهم، وتتعلق بالملبس الإسلامي أو تجاوزات المثقفين. ويستاءون من الطريقة التي يضاعف بها العلمانيون الضرر من خلال ردود أفعالهم المبالغ فيها. ففي نهاية الثمانيات كان التحدي الأكبر الذي واجه الإسلاميين الجدد يأتي من النشاط الواسع والتقديرات التي بالغت في تقدير دور الإسلام السياسي في خلق اقتصاد إسلامي. ومع نهاية القرن کان اتساع ظاهرة التدين شكلي، بما في ذلك التركيز على الخلاص الشخصي والمبالغة في الاهتمام بالطقوس الدينية، يهدد بالمزيد من التراجع في الانشغال البناء بالساحة الاجتماعية والاقتصادية. وتكمن