المناسبات اقترب صيدلي شاب من الغزالي يحمل أسئلة تؤرقه بشأن الطريقة المثلى التحية المسجد، وكان الصيدلي يريد أن يعرف موقف الغزالي من المذاهب المختلفة التي تناولت ذلك الموضوع. وبدلا من أن يجيب الغزالي عن السؤال ألقى عليه هو سؤالا آخر «لماذا لا تخدم الإسلام في مجالك وتترك تلك القضية للمتخصصين؟» ثم انطلق الغزالي يشرح أن السؤال الذي طرحه السائل كان يتعلق بقضية ثانوية حتى بالنسبة للمتخصصين ولا تستحق الاهتمام الذي أعطاه لها الشاب، هذا بينما المجتمع يواجه حاجات ملحة في مجال الصيدلة. وقد ذكر الغزالي سائله بأن «أغلبية العقاقير التي تباع في مصر مصنوعة في الخارج مشيرا إلى أن الإسلام مهزوم ومنکشف في مجال الأدوية» . واقترح على الشاب أن يقضي وقته وينفق طاقته في تحسين قدرة مصر على توفير الدواء والخدمات العلاجية التي يحتاج إليها المصريون أشد الاحتياج (70)
ولعل واقعة محددة رواها الغزالي سوف تعني الكثير لكل من تعامل مع المعوقات البيرقراطية التي تقف في وجه التنمية في مصر. فقد وجد الغزالي نفسه منتظرا في إحدى المصالح الحكومية، ومن ثم اعتبرها فرصة له لملاحظة الموظف المسئول. وقد لاحظ أولا كم بدا على الرجل السأم والضجر حين كان الناس يأتون إليه يطلبون الخدمة التي كان من المفترض أنها عمله ووظيفته. وقد تجاهل بعضهم تماما، بينما عطل أخرين عبر أعذار لا نهائية إلى أن جاء موعد الصلاة فانتفض الموظف وبدأ الاستعداد للصلاة قبل الموعد المحدد. وكان السخط قد بلغ بالغزالي مبلغا لم يستطع معه أن يمنع نفسه من أن يقول للرجل «ألا تدرك أن الواجبات التي تجاهلتها لا تقل أهمية عن تلك التي تستعد الأن لأدائها؟ إن خدمة الناس بكفاءة وفي التوقيت المناسب هي جزء من إسلامنا، مثلها مثل الصلاة والصوم (71)
وفي مناسبة أخرى سئل الغزالي عما إذا كان استيراد الدجاج المجمد من بلدان غير إسلامية حلال. ومرة أخرى أجاب الغزالي بسؤال ذي مغزي؛ إذ قال «إن ما يجب أن يؤرقنا هو لماذا لا ننتج نحن دجاجنا بكميات كافية ولماذا نحتاج إلى استيراده أصلا؟» . وفي واحدة من عباراته التي يتم الاستشهاد بها دوما، فقد رفض من حيث المبدأ الطرح القائل بأن وجود المنتجات الاستهلاكية المستوردة يمثل تقدما
حقيقية، «فقد صرنا غير منتجين ومعتمدين للغاية على غيرنا حتى إذا ما أخذت منا
الأن تلك الأشياء التي نستوردها سنقف عرايا أمام العالم (72)