قد تخلق عقبات في وجه التنمية. وفي جهودهم للتعبئة سلط الإصلاحيون الأضواء على القيم الكونفوشية البناءة مثل العمل الشاق، والالتزام والإنجاز، واحترام القانون، والتعليم، والمسؤولية تجاه الأسرة، بينما همشوا قيمة أخري کالجمود والشكلانية کانت -أيضا- جزءا من التقاليد. وإذا ما استبدلنا الإسلام بالكونفوشية ومصر بکوريا سنكون لدينا صورة عن طبيعة الإسهام الذي يقدمه الإسلاميون الجدد للتفكير بشأن التنمية والثقافة.
وبالروح نفسها، كثيرا ما كرر القرضاوي فكرة أن الإنتاج النوع من العبادة» (67) . ويرى الإسلاميون الجدد أن المناخ العام قد شهد منذ السبعينيات انحسارا لقيم عدة مثل العمل الشاق، والإجادة في العمل، والالتزام، وذلك لصالح قيم أخرى كالعناية بالمظاهر، والفهلوة، والكسب السريع، والاستهلاك المفرط (68) . وكما أشار محمد الغزالي في أكثر من مناسبة، فإن المصريين في العصر الحديث قد خذلوا أنفسهم وخذلوا الإسلام حين لم ينجحوا في الامتحان الخاص ببناء نظام اقتصادي منتج. وكان الغزالي يدرك إدراكا كاملا لآليات الهيمنة العالمية التي ضمنت رفاهية المجتمعات الغربية، ولكنها أدت في الوقت ذاته إلى الحرمان النسبي للدول النامية التي ينتمي لها العالم الإسلامي. ولكن بالواقعية نفسها، كان يدرك -أيضا- بل ويحترم إبداعات وجهود عموم المواطنين في الغرب، وفوق كل شئ عملهم الشاق وتأثيره على النهضة الاقتصادية. ولم يضع الغزالي كل اللوم في تخلف العالم الإسلامي على النهب الغربي مؤكدا على أن الغربيين قد أحرزوا جزءا مهما من تقدمهم عن طريق الجد والاجنهاد. ولا عذر عنده للكسل العقلي أو البدني ولا للتراخي فيما يتعلق بالمسئولية العامة. فكل أخلاقيات العمل الإسلامي موجودة في القرآن. وقد ناقش هويدي العديد من النصوص القرآنية التي تحث الناس على العمل الشاق وإجادة ما يفعلون داعيأ - أحيانا إلى جمع تلك النصوص وترتيبها فيما قد يطلق عليه فقه أخلاقيات العمل (69) . وبأشكال شتي، كرر الغزالي ولقرضاوي وإسلاميون جدد آخرون رسالة محددة مؤداها أن مصر والعالم الإسلامي في حاجة إلى تكريس جهد أكبر للعمل من أجل إصلاح أنفسهم، ووقت أقل في لوم الأخرين وتحميلهم المسئولية عن تخلفهم.
وكان الغزالي على وجه الخصوص يستخدم تلك الأطروحات التي لا تحظى بشعبية في تفاعله مع الناس الذين كانوا يتجمعون حوله أينما ذهب. وفي إحدى