ويقدم فهم الإسلاميين الجدد للبعد الإلهي للنشاط الاقتصادي المفتاح لفهم الجدل الدائر بشأن ما ينطوي عليه امتلاك المال أو رأس المال من التزامات؛ فهم ينظرون إلى الجدل بشأن الزكاة من تلك الزاوية. ويشرح القرضاوي أن المال يأتي ومعه التزام أخلاقي بإنفاقه، كما يقول الله تعالى، من أجل الصالح العام وفي مساعدة الفقراء والمستضعفين أي ينفق مال الله على عباده (22) . ويناقش الإسلاميون الجدد موضوع الزكاة؛ لأن الكثير من المسلمين في مصر لا يؤدونها. وفي حين يبرر الذين لا يؤدونها موقفهم بأنهم يدفعون الضرائب للدولة التي يفترض أن تقوم بتلك الالتزامات الاجتماعية السابق ذكرها، فإن آخرين يقولون العكس أي يؤدون الزكاة ويستخدمون ذلك ذريعة للتهرب من الضرائب. ويستنكر الإسلاميون الجدد ذلك التراخي في أداء فريضة الزكاة (23) ، ويفترضون في كتاباتهم أن على كل مسلم أن يؤدي التزاماته الدينية والتي تحتل بينها الزكاة موقعا متقدما مثلها مثل الشهادتين والصلاة والصوم والحج باعتبارها الأعمدة الخمسة للإيمان.
ويأتي ذلك الاهتمام بالمسؤولية الشخصية والجماعية للمسلم ليميز نظرة
الإسلاميين الجدد للبعد الأخلاقي للاقتصاد في النظام الإسلامي.
وهم يدعون المسلمين للالتزام بالمعايير الأخلاقية لا فقط في تعاملاتهم اليومية وإنما أيضا حين تفشل الدولة والمجتمع في حماية الضعفاء. ويقول القرضاوي: إن المسلم حين يشتري ويبيع ويقترض ويقرض وغير ذلك من المعاملات المالية محكوم بالأوامر الإلهية أي عليه ألا يتربح من أشياء حرمها الله، ولا يستغل الأخرين من خلال الاحتكار، ولا يكذب ولا يسرق، ولا يقبل الرشاوى أو يقدمها، (24) . كما أن الدين في الإسلام ينظم أكثر من مجرد السلوك الفردي للإنسان وعلاقته الشخصية بربه؛ فقيم الإسلام تغطي كل التفاعلات البشرية وهو ما يعني أن خلاص الفرد لابد وأن يتبعه خلاص المجتمع. فأية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يقول القرضاوي هي إحدى تجليات رفض الإسلام لأي عزلة للفرد عن مجتمعه الأكبر (25)
ويؤكد فهمي هويدي على تلك النقطة الجوهرية المتعلقة بالأهمية القصوى للمسؤولية الاجتماعية عبر قصة أحد كبار الأئمة الذين عاشوا في القرون الأولى للإسلام. يقول هويدي إن الإمام كان عادة ما يؤدي فريضة الحج كل عام، ويدخر بعض المال مع أحد مساعديه لأجل ذلك الغرض. وفي أحد الأعوام وبينما هو يهم