تتناقض العلمانية التي تعني فصل الدين عن المجتمع مع طبيعة الإسلام تناقضا کاملا وتمثل تهديدة مباشرة لشموليته كنظام حياة» (82) . ومن ثم فإن رفض مبدأ تطبيق الشريعة من جانب العلمانية إنما يعني إنكار شمولية الإسلام. وإذا ما تم تنفيذ ذلك في السياق الثقافي الإسلامي فإن مبدأ الفصل هذا يكون مدمرة (83)
غير أن الإسلاميين الجدد يتعاملون مع تلك الرؤى العلمانية المتطرفة على أساس أنه من الممكن تجاهل رفض البعض لمبدأ تطبيق الشريعة بشرط ألا يسعى أصحابه الحشد التأييد لفكرهم. وحين تخرج بعض القضايا التي تطرحها العلمانية المتطرفة إلى العلن، يقلل الإسلاميون الجدد في أغلب الأحيان من التهديد الذي يمثله حتى أولئك العلمانيون المتطرفون، ويؤكدون على أن الأمة تواجه تهديدات أكثر خطورة ينبغي مواجهتها. وفي مقابل تحفظاتهم المحكومة بشأن العلمانيين المتطرفين، پرکز الإسلاميون الجدد على القبول الكامل للعلمانيين المعتقلين ويعطون لنلك الأولوية من جانب المجتمع، فمن وجهة نظرهم فإن ذلك القبول مهم من أجل تقوية الأمة.
يقول كمال أبو المجد إنه في القلب من الموقف العلماني يأتي الإيمان بأن السلطة السياسية تنبع في النظام العلماني من المجال المدني لا من مصادر دينية أو ثيوقراطية. ويؤكد أنه لا توجد لدى الإسلام مشكلة في قبول ذلك المبدأ، فالإسلام في الواقع يرفض صراحة فكرة الدولة الدينية، ويمكنه بسهولة قبول الدولة الديمقراطية التي يدافع عنها الكثير من العلمانيين على الأقل نظرية - رغم تأييدهم -أيضا- لأشكال مختلفة من النظم السلطوية. ويقرر أبو المجد - بلا مواربة - أن فكرة الدولة الديمقراطية التي تستمد فيها السلطة من رضا المحكومين فكرة منسقة تماما مع الدعوة لنظام إسلامي، وهو يقول: «ومن تحليلنا لطبيعة السلطة السياسية في الدولة الإسلامية، لا نجد لنا تحفظة على هذا العنصر من عناصر علمانية الدولة، ولا نظن أنه يشكل نقطة تصادم مع الدعوة للإسلام أو مع إقامة نظام سياسي إسلامي (84)
وينبع الخلط - أحيانا - من أن مصطلح العلمانية باللغة العربية مشتق من المصدر نفسه الذي تأتي منه كلمة «علم، فيفترض البعض على نحو خاطئ أن العلمانية تشير إلى صدام بين الدين والعلم. ويؤكد كمال أبو المجد على غياب مثل ذلك لصدام في الإسلام. على العكس، فالإسلام يحث الناس على الاستخدام الكامل لهبة العقل التي منحها الله لهم في كل ميادين العلم. ولا توجد أية قيود على القبول الكامل بالعلمانيين المعتقلين الذين يحتفون بالعلم والعقل في إطار المجتمع الإسلامي.