إسلامي، فإنهم يقدرون بشكل إيجابي الوجود القوي والاستثنائي للتيار الفكري العلماني في المجتمع المصري، بل إنهم لا يجدون في تأثير العلمانيين تناقضة مع المبادئ الإسلامية، كما قد يتصور البعض. فتعبير العلمانية نفسه كما يقول کمال أبو المجد يساء فهمه أحيانا حتى من جانب الباحثين على نحو يؤدي إلى خلق تعارض بينه وبين الإطار الإسلامي في مجالات لا يوجد فيها تعارض؛ فالكثير من العلمانيين يقبلون في الواقع مبدأ تطبيق الشريعة. ويؤكد الإسلاميون الجدد على أن القبول بمبدأ تطبيق الشريعة لا يمنع من الاختلاف مع الفقه، بل أكثر من ذلك فإن رؤية الإسلاميين الجدد تنطوي على مساحة - أيضا للاختلاف بل والمعارضة النشطة القضايا مهمة تتعلق بكيفية تطبيق الشريعة وتوقيته. وتظل كل تلك الأبواب مفتوحة أمام العلمانيين في إطار عملية تطبيق الشريعة. والعلمانية التي يمكنها التوافق مع ذلك الفهم لطبيعة الشريعة وعملية التطبيق المناسبة هي ما يطلقون عليه العلمانية المعتدلة» والتي لا يجدون مشكلة في وجودها في المجتمع الإسلامي.
أما «العلمانية المتطرفة» فهي التي يعرفونها بأنها تمثل أولئك الذين يرفضون من حيث المبدأ تنظيم الشريعة لحياة المجتمع؛ لأن من شأن ذلك الرفض هدم المجتمع الإسلامي. ومن ثم لا يمكن قبول العلمانية المتطرفة في إطار رسم حدود المجتمع الإسلامي. ويقول أبو المجد: «إن ما يرفضه الإسلام في العلمانية هو علمنة المجتمع أو عزل الدين عن تنظيم الحياة الاجتماعية» . ويضيف أن فكرة الفصل بين الدين والمجتمع نشأت في الغرب لأنها تتسق مع مبدأ المسيحية «دع ما لقيصر لقيصر وما لله الله» . ويقول يوسف القرضاوي إن ذلك المبدأ ليس له أثر سلبي في السياق الثقافي الغربي؛ لأن المجتمعات الغربية طورت مصدرين منفصلين ومستقلين للسلطة، الأول للاحتفاظ بالدين في المجال الخاص، والثاني لتقوية الدولة من أجل الدفاع عن المصالح العامة للمجتمع. كما أن المسيحية لم تنطو أبدأ على قواعد لتنظيم كافة
جوانب الحياة. ومن ثم فإن القوانين الوضعية لا تغضب المسيحيين؛ لأنها لا تحل محل شريعة منظمة مستمدة من دينهم. بل إن المسيحية «لا يقوضها الفصل بين الدين والدولة؛ لأن هناك سلطة دينية تحمي ذلك الدين وتدعمه دون تدخل من الدولة. أما في الدولة الإسلامية فستكون النتيجة دين بلا سلطة تدافع عنه أو تدعمه» . ومن ثم يعتبر الإسلاميون الجدد أن الدولة العلمانية متجانسة مع المسيحية؛ لأنها لا تقوض سلطة المسيحية وإنما تقوم بتحديد مجالها فقط، هذا بينما