إلا حماية لحقوق الآخرين أو من أجل مصلحة الجماعة ككل.
إن هذا الفهم المركب للشريعة له تداعياته العملية المهمة، فاعتبار الإسلاميين الجدد أنه يتحتم على كافة أعضاء المجتمع الإسلامي القبول من حيث المبدا بأن المجتمع تنظمه الشريعة يضع في الواقع المعيار لرسم حدود ذلك المجتمع وضوابطه. كما أن تمييزهم بين الفقه والشريعة يلعب دورا في موقفهم من دعاوى الإقصاء؛ فالكثير من الأفكار الإقصائية تأتي من الفقه لا الشريعة، ويعتبرها البعض حاکمة وكأنها من الشريعة. وبشكل عام فإن الجدل المهم بشأن العلمانية يتمحور حول هذه القضية.
دمج العلمانيين المعتدلين
إن روح الشريعة - كما يفهمها الإسلاميون الجدد - تحتفي بالاختلاف؛ فمن وجهة نظرهم، تهدف الشريعة إلى تيسير عملية تنظيم الجماعة البشرية التي تنطوي بالضرورة على تعددية وذلك على نحو يوازن بين حقوق الجماعات وبين المصلحة العامة. ويوضح التعامل مع العلمانيين في المجتمع الإسلامي رؤية الإسلاميين الجدد لكيفية تحقيق ذلك التوازن العادل؛ فللعلمانيين عندهم مكان في المجتمع الإسلامي بشرط ألا يتحدوا ثوابته أو يسعوا إلى تقويضها على نحو يعرض المجتمع للخطر ويحرمه من هويته الإسلامية.
ففي بيانهم، يلمح الإسلاميون الجدد بوضوح إلى التعاون مع العلمانيين وغيرهم من خارج التيار الإسلامي من أجل المصلحة الوطنية. وهم يعتبرون أن النهضة تعتمد على التفاعل بين كل قطاعات وعناصر الأمة، إذ لا يمكن لفريق وحده أن يتحمل ذلك العبء، وهم يعترفون بالاختلاف، ويعبرون عن الاستعداد للعمل مع الأخرين الذين قد يشتركون معهم في بعض من رؤيتهم. ولكن المطلوب من المجتمع هو أن يقبل أن مصر بلد إسلامي بحكم الأغلبية، وبالنص الصريح في دستورها. ومن ثم بدعو الإسلاميون الجدد دعاة النهضة من كل مذهب والداعين إلى الحرية والعدل من كل مدرسة فكرية أن يتجاوزوا الحدود الفاصلة بين تلك المذاهب والمدارس، وأن يقوي بعضهم بعضا في ميادين الفكر وساحات العمل على السواء، جاعلين شعارهم
نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه (80) . وينبغي أن ينبني
ذلك التعاون الواسع على العقلانية، وتحرير العقول، والتسامح تجاه الأخرين (81)
ورغم أن الإسلاميين الجدد يسلمون بلا شك بأن الإطار الأساسي للأمة