وقد اختبر الجدل بشأن دور الفن الإسلاميين الجدد ولكنه لم يکسر ثقتهم بأنفسهم کورثة الوسطية الإسلامية ودعاتها؛ فجماليات الانتماء عند الإسلاميين الجدد تحتل موقعا وسطا بين المتطرفين الإسلاميين الذين يرفضون أي موقع للفن على الإطلاق في المجتمع الإسلامي، ونظرائهم العلمانيين الذين ينكرون على المجتمع أي حق في وضع ضوابط لدور الفن. وكلما أثار رأي أو عمل فني جدلا، قفز المعسكران إلى الحلبة بشعارات مبسطة وسهلة؛ فالعلمانيون المتطرفون يدعون إلى حرية مطلقة في التعبير، والإسلاميون المتطرفون - مثل ذلك الشاب الذي حاوره الغزالي - بدعون إلى حظر كل الفنون وتدميرها. وفي تباين واضح مع ذلك، واجه الإسلاميون الجدد المهمة الأصعب والمتمثلة في حماية الوسط الذي يقوم بالتمييز والفرز، بل والذي يثير الأسئلة المعقدة والمهمة بشأن قيم المجتمع والوسائل التي يمكن من خلالها للفن أن يدعم المقاصد العليا للإسلام أو يقوضها. وهو موقف ليس من السهل الدفاع عنه في مصر كما في العالم الإسلامي الأوسع. لكن تلك الصعوبة هي التي تجعل دور الإسلاميين الجدد بالغ الأهمية؛ فرؤيتهم وإحساسهم بالمسئولية سواء فيما يتعلق بقضايا الفن - أو في المجالات الأخرى - امتدت إلى خارج الحدود المصرية؛ ففي تلك الساحات الخارجية - كما في مصر نفسها - واجه موقفهم الوسطي تحديات كبرى. ولم يوفق الإسلاميون الجدد في كل مرة، لكن عباراتهم الواضحة ومداخلاتهم الشجاعة لها أهميتها في الحفاظ على إمكانات الفكر والعمل من أجل الاعتدال الإسلامي في مجال الفنون وكل المجالات الأخرى.
وفي بداية ربيع 2001، كان الهجوم الشرس الذي شنه المتطرفون الإسلاميونالذين احتلوا مقاعد السلطة في أفغانستان - على تراث بلادهم التاريخي والفني بمثابة تحد مباشر لرؤى الإسلاميين الجدد. كان السلوك غير المسؤول والمدمر أحيانا الطالبان قد جذب الانتباه حول العالم إلى قضية موقف الإسلام من الفنون؛ فقد صدم حكم الطالبان العالم حين أعلن أن الإسلام يعطيهم الحق في تدمير «الأصنام» . وأدان النظام المتطرف وجود مثل تلك الأصنام في بلاده منذ ما قبل الإسلام، وأعلن نيته القضاء عليها لتطهير أفغانستان. وقد رفض الإسلاميون الجدد السماح لمثل ذلك الموقف الرجعي أن يمثل صورة الإسلام في عيون العالم.
وفي استجابة للتهديد الوشيك الذي كان يحدق بالتماثيل التاريخية، وللأثر السلبي لمثل تلك العمل الإجرامي على سمعة الإسلام، أصدر القرضاوي فتوى قوية