الصفحة 101 من 344

ويقينا لن يكون نجيب محفوظ هو آخر الفنانين الذين يجدون من يدافع عنهم بعدما أدانهم أخرون.

ورغم تغير مواقف الإسلاميين الجدد عبر الزمن واختلافهم فيما بينهم، إلا أنهم لم يتزحزحوا أبدا عن مبدئهم المتمثل في أن حماية الثوابت مهما كانت صعوبتها تبرر وضع ضوابط. ولكنهم في أغلب الأحيان اعتبروا أنه ينبغي السماح بأقصى مساحة للحرية طالما أنها لا تنتهك مقدسات الإسلام. وقد قاوم الإسلاميون الجدد جهود الجماعات المتطرفة وتحديدا التي هدفت إلى التوسع في تعريف ثوابت الإسلام من مجرد الأصول لينطبق بلا مبرر على الفروع أيضا. ودعوا إلى استخدام الحد الأدنى من الإجراءات السلطوية لوضع تلك الضوابط الأساسية محل التنفيذ. وفوق كل شئ يصر الإسلاميون الجدد على أهمية أن يحافظ التيار الإسلامي على رؤية متوازنة تضع تلك المسائل الثقافية - وما تخلقه من جدل - في السياق الأعم المتعلق بالتحديات الكبرى التي تواجه المجتمع. صحيح أن من الضروري الاهتمام بمثل تلك المسائل الفكرية والثقافية، ولكن لا يجوز أن يكون ذلك على حساب القضايا الملحة التي تواجه مصر. وفي أكثر من مناسبة رأوا أن قضايا أخرى تستحق اهتماما أكبر. وفي أحيان كثيرة، بدوا مستعدين لترحيل التوصل إلى حل النزاعات بشأن الفن والثقافة إلى وقت غير معلوم في المستقبل.

التماثيل والأصنام وجماليات الانتماء:

يمثل الفن والتعليم مقومين أساسيين في المشروع الحضاري الإسلامي الذي يدعو له الإسلاميون الجدد. وكمدافعين عن الوسطية الإسلامية، يتعامل الإسلاميون الجدد بثقة مع العلمانيين وغيرهم ممن يخشون الإسلام؛ فأولئك العلمانيون يركزون على ما يقوله المتطرفون ويعتبرونه مرادفا للإسلام. وإزاء ذلك يتساءل الإسلاميون الجدد كيف يمكن لذلك العنف الموجه ضد الفنون أن يمثل الإسلام في الوقت الذي يتناقض فيه مع أدلة قاطعة من القرآن والسنة بل ومع التراث الفني الثري للإسلام. لكن الإسلاميين الجدد يواجهون بنفس القوة أولئك الذين يخشون على الإسلام إلى درجة السعي للاحتفاظ بأشكال جامدة وطقوس، بينما يتجاهلون القيم الجوهرية والمقاصد العليا. ويقولون كيف يمكن لنلك أن يكون إسلام؟ فهو يتناقض مع الطبيعة المرنة والشاملة للإسلام كدين لكل زمان ومكان (71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت