فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 450

ويقبلونها، ولا ينفرون منها، أو يواجهونها؛ فقال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاُمُورِ} [الشورى: 43]

وقال تعالى مخاطبًا المسلمين عامة، والدعاة خاصة: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتّىَ يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} . [البقرة: 109]

لذلك كان لزامًا على الداعية إلى الله أن يتحلى بالعفو، وأن يتصف بالتسامح.

وسرُّ ذلك: أن بعض المدعوين يكونون جهلاء، وأصحاب أهواء، ويرون أن دعوتهم هو تدخل في شؤونهم الخاصة، وحجز لحريتهم المطلقة.

فيقومون بردود فعل قولية، وأحيانا عملية .. تجاه الداعية من شتم، أو ضرب، أو سخرية، أوحقد.

والعفو والتسامح في مقام الدعوة يعني: مسح ما يعلق بالقلب من أثر الأذية، وغسل ما في النفس من حب الانتقام، والإقبال على المدعوين بوجه طلق، ونفس رضية، كأن شيئًا لم يكن منهم، فلا يكون في نفس المدعو حقد على من آذاه، ولا رغبة بالانتقام ممن أضر به، بل كلما أوذي عفا، وكلما تضرر سامح.

قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} . [آل عمران: 134]

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( .. وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا ) )الحديث [1] .

وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الإيمان، قال: (( الصبر والسماحة ) ) [2] .

(1) رواه مسلم (2588) .

(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 167) ، وفي الإيمان (43) ، وقال الألباني: حديث صحيح رجاله ثقات لولا عنعنة الحسن وهو البصري لكن له شاهدًا من حديث عمرو بن عبسة في (المسند 4/ 385) ، وآخر من حديث عبادة بن الصامت (5/ 318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت