فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 2308

بناءً على جواز تعليل الحكم الواحد بِعِلَّتين، وهو الصحيح كما سيأتي في باب القياس.

أما إذا قلنا: لا يجوز تعدُّد العِلَل، فيمتنع إحداث عِلة أخرى؛ لأن عِلتهم مقطوع بصحتها، ففيه دليل على فساد غيرها؛ ولهذا قال القاضي عبد الوهاب: إنَّ العلة إنْ كانت لحكم عقلي فلا يجوز إحداث علة أخرى له؛ لأن الحكم العقلي لا يُعلَّل بِعِلتين.

الثالثة: إذا أوَّلوا تأويلًا للفظٍ، هل لمن بعدهم إحداث تأويل آخَر؛ الصحيح الجواز كما سبق.

وقيل: لا يجوز؛ لأنه كالمذهب، لا كالدليل. واختاره القاضي عبد الوهاب، قال: لأنَّ الآية مثلًا إذا احتملت معاني وأجمعوا على تأويلها بأحدها، صار كالإفتاء -في حادثة تحتمل أحكامًا- بحكم؛ فلا يجوز أن يُؤَوَّل بغيره كما لا يُفتَى [بغير ما] [1] أفتوا به.

تنبيه:

قيَّدوا المسائل الثلاث بما إذا لم ينصُّوا على منع غير ما ذكروه، بأنْ يصرحوا بفساد غيره، أو يجمعوا على أنه لا دليل على كذا إلا ما استدلوا به حيث [ساغ] [2] ذلك. ففي"الملخص"للقاضي عبد الوهاب أن الدليل الثاني إنْ كان مما [تتغير] [3] دلالته، صح إجماعهم على كونه دليلًا.

أو قالوا في العلة: (لا علة للحكم إلا هذه) ، أو بكون العلة الثانية تخالف الأُولى في بعض الفروع، فإنَّ الثانية تكون فاسدة.

(1) كذا في (ز، ش) ، لكن في سائر النسخ: بغيره كما.

(2) كذا في (ص، ض) . وفي سائر النُّسخ: شاع.

(3) في (ق) : لا تتغير. والعبارة نقلها الزركشي في (البحر المحيط، 3/ 565) هكذا: (فإنْ كان الدليل الثاني مما يتغير دلالته صح إجماعهم على منع كونه دليلًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت