كان هذا بمنزلة ما لو طَلَّقَ أجنبيةً إِنْ فعل كذا، وبمنزلة ما لو قال: وحَقِّ الطلاقِ لا أفعل كذا.
وأيضًا؛ فنقل ابن المنذر [1] في الاستثناء في الطلاق إذا كان بيمين حلف بها: أنه لا شيء عليه.
قال ابن المنذر [2] : (وفيها قولٌ ثالث: إن بدأ بالطلاق فليس له استثناء، وإذا حلف بالطلاق على شيءٍ واستثنى فله استثناؤه) . قال: (وقال أحمد: هما سواء، وإنما يكون الاستثناء في الأيمان، والطلاق والعتاق ليس بيمين) .
وهذا الذي نقله عن أحمد هو إحدى الروايتين عنه، والرواية الأخرى عنه كقول طاووس الذي نقله عنه: (إِنْ طلقها ابتداءً لم ينفع الاستثناء، وإِنْ حَلَفَ بالطلاق واستثنى نفعه فله استثناؤه) ، وهذا صريحٌ من قول طاووس أنَّ الحلف بالطلاق يمين منعقدة ينفع فيها الاستثناء، وقد فَرَّقَ بين إنشائه والحلف به في [3] الاستثناء كقول أحمد في إحدى الروايتين، وهذا يمنع أن يكون الحلف بالطلاق لغوًا عنده، ويوجب أنها يمين منعقدة، ولو لم يقله لم تجب الكفارة= فكان لغوًا؛ فعلم أنه يوجب الكفارة في الحلف به.
(1) في الإشراف (5/ 219) .
(2) في الإشراف (5/ 220) وعبارته هناك:(وفيه قولٌ ثالث: وهو إنْ بَدَأَ بالطلاق فليس له استثناء؛ روي ذلك عن طاووس.
وقال أبو عبيد: إذا قال: أنتِ طالق إن شاء الله. قال: الطلاق له لازمٌ، فإذا حَلَفَ على شيءٍ استثنى فله ثنياه).
(3) إضافة يقتضيها السياق.