* أما بناؤه: فقد ثبت في"الصحيح": أن أبا ذَرٍّ قال: قلت يا رسول الله! أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال"المسجد الحرام"، قال: قلت ثم أيّ، قال:"المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربعون سنة ثم أين ما أدركتك [1] الصلاة فصلٍّ" [2] .
* قوله:"أول": هو بضم اللام، قال أبو البقاء: هي ضمة بناء لقطعه عن الإضافة، مثل: قبلُ وبعدُ، والتقدير: أول كل شيء، ويجوز الفتح مصروفًا وغير مصروف.
* قوله:"أربعون سنة": قال ابن الجوزي: فيه إشكال؛ لأن إبراهيم عليه السلام بنى الكعبة، وسليمان عليه السلام بنى بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة. انتهى.
* قلت: مستنده في أن سليمان هو الذي بنى الأقصى؛ ما رواه النَّسائي (74/ ب) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا بإسناد صحيح:"إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالًا ثلاثًا فأعطاه اثنتين، وأرجو أن يكون أعطاه الثالثة: سأله مُلكًا لا ينبغي لأحد بعده، فأعطاه إياه. وسأله حكمًا يواطي حكمه فأعطاه إياه، وسأله من أتى هذا البيت - يريد بيت المقدس - لا يريد إلَّا الصلاة فيه أن يخرج من الذنوب كيوم ولدته أمه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة".
رواه: ابن خزيمة، وابن حبَّان في صحيحيهما، والحاكم في مُسْتَدرَكِهَ،
(1) في"ق":"أدركت".
(2) "البخاري" (3366) ، و"مسلم" (520) .