بالاعتكافِ [1] ، كمَا [2] قالَ عزَّ وجلَّ لإبراهيمَ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: {وطَهِّر بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [3] [الحج: 26] ، فأَمَرَ [4] بتطهيره لهذِهِ العباداتِ، فمُنِعَتِ الحائضُ مِنْ دخولِهِ.
وقَد أجمع [5] العلماءُ على أنَّهُ لا يجبُ للطوافِ ما يجبُ للصلاةِ مِنْ تحريمٍ وتحليلٍ وقراءةٍ وغيرِ ذلكَ، ولا يُبْطِلُهُ ما يبطِلُهَا مِنَ الأكلِ والشُّربِ والكلامِ وغيرِ ذلِكَ، ولهذا كانَ مُقْتَضَى [6] تعليلِ مَن مَنَعَ الحائِضَ لِحُرْمَةِ المسجدِ: أنَّهُ لا يَرَى الطهارَةَ شرطًا، بلْ مقتضَى قولِه أنَّه يَجُوزُ لها [ذلك عندَ الحاجةِ، كما يجوز لها] [7] دخولُ المسجِدِ عندَ الحاجةِ، وقدْ أَمَرَ اللهُ تعالَى بتطهيرِهِ للطائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ، والعاكِفُ فيهِ لا يُشْتَرَطُ له الطهارةُ، ولا تَجِبُ [8] عليه الطهارةُ مِنَ الحَدَثِ الأصغرِ باتفاقِ المسلمِينَ، ولو اضْطُرَّتِ العاكِفَةُ الحائِضُ إلى لُبْثِهَا فيه للحاجةِ؛ جازَ ذلِكَ، وأمَّا
(1) في (أ) و (ب) : (من الاعتكاف) .
(2) في (ج) : (وكما) .
(3) كتبت الآية في (أ) و (ب) و (ج) : (وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) .
(4) في (ج) : (فأمره) .
(5) في (ج) و (د) : (اتفق) .
(6) في (أ) : (يقتضي) .
(7) ما بين معقوفين سقط من (أ) و (ب) .
(8) في (أ) : (يجب) .