خاصة، يقال: بئر مزبورة، إذا كانت مطوية بالحجارة [1] .
{وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } :
قوله عز وجل: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} الجمهور على نصب قوله: {وَرُسُلًا} ، ونصبه من وجهين: إمَّا بمضمر في معنى أوحينا، وهو أرسلنا، كأنه قيل: أرسلناك وأرسلنا رسلًا، أو بما فسره هذا الظاهر وهو قد قصصناهم، أي: وقصصنا رسلًا قد قصصناهم، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ورسلًا قد قصصنا أخبارهم عليك. و {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ} : عطف على ما قبله.
فإن قلت: ما محل قوله: {قَدْ قَصَصْنَاهُمْ} و {لَمْ نَقْصُصْهُمْ} من الإِعراب؟ قلت: أما على الوجه الأول؛ فمحلهما النصب على الصفة لرسل، وأما على الثاني: فلا محل لهما؛ لأنهما مفسرتان للعامل.
وقرئ: (ورسل قد قصصناهم) و (رسلٌ لم نقصصهم) بالرفع فيهما [2] ، ووجهه ظاهر.
وقوله: {مِنْ قَبْلُ} قيل: من قبل هذه السورة، وقيل: من قبل هذا اليوم [3] .
قوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (تكليمًا) : مصدر مؤكد للفعل، وفائدة هذا التأكيد رفع المجاز وإزالة اللبس، وأن الله سبحانه تولى كلامه بنفسه بغير واسطة، ولا إلهام، ولا وحي [4] .
(1) معاني الزجاج 2/ 133.
(2) هي قراءة أُبي رضي الله عنه، انظر معاني الفراء 1/ 295، وإعراب النحاس 1/ 473، ومعالم التنزيل 1/ 500، والكشاف 1/ 314، والمحرر الوجيز 4/ 311.
(3) كذا هذان القولان في تفسير أبي السعود 1/ 815. ولم يذكر النسفي 1/ 378 غير الأول.
وقال ابن كثير 1/ 599: أي من قبل هذه الآية، يعني في السور المكية وغيرها.
(4) كذا في أكثر التفاسير.