وفي مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (والمقيمون) بالواو، وبه قرأ بعض القراء [1] . والمختار الياء لأجل الرسم مع موافقة الجل له.
وأما رفع قوله: {وَالْمُؤْتُونَ} فعلى الابتداء، و {أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ} خبره، أو على إضمار مبتدأ، أي: وهم المؤتون. ولك أن تعطفه على {الرَّاسِخُونَ} ، أو على المستكن فيه، أو في {وَالْمُقِيمِينَ} ، أو على المضمر في {يُؤْمِنُونَ} [2] .
و {الْمُؤْمِنُونَ} عطف على {وَالْمُؤْتُونَ} .
وقرئ: {سَنُؤْتِيهِمْ} بالنون على إخبار الله عز وجل عن نفسه بلفظ الجمع، وبالياء النقط من تحته [3] ، بمعنى: سيؤتيهم الله، لقوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .
و {أُولَئِكَ} : في موضع رفع بالابتداء والخبر {سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} ، ولك أن تجعله في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه هذا الظاهر، أي: ونؤتي أولئك.
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) } :
قوله عز وجل: {كَمَا أَوْحَيْنَا} الكاف في موضع نصب إمَّا نعت لمعنًى
(1) انظر قراءة ابن مسعود رضي الله عنه في الطبري 6/ 25، وإعراب النحاس 1/ 471، والكشاف 1/ 313، وهي قراءة مالك بن دينار، والجحدري، وعيسى الثقفي، وسعيد بن جبير، والأعمش، ورواية عن أبي عمرو، انظر المحتسب 1/ 203، والمحرر الوجيز 4/ 308، بالإضافة إلى النحاس، والزمخشري.
(2) فيكون في إعرابه ستة أوجه ذكرها العكبري 1/ 408 هكذا، واقتصر النحاس 1/ 472، ومكي 1/ 213 على خمسة منها.
(3) الأكثر على الأولى، وبهذه قرأ حمزة، وخلف، انظر السبعة / 240/، والحجة 3/ 189، والمبسوط / 183/، والنشر 2/ 253.