من الكتاب أن عطف الظاهر على المضمر المجرور لا يجوز عند أهل البصرة إلّا بإعادة الجار [1] .
وقيل: هو عَطْفٌ على الهاء والميم في {مِنْهُمْ} في قوله: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} ، أي: منهم ومن المقيمينِ الصلاة.
وقيل: هو عطف على الكاف في قوله: {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} أي: من قبلك ومن قبل المقيمين.
وهذان الوجهان أيضًا فيهما من الضعف ما ذكرت آنفًا في الوجه الذي قبلهما [2] . وقيل: هو عطف على (قبل) في قوله: {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} ، أي: من قبلك ومن قبل المقيمين، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه [3] .
وقيل: هو على إضمارٍ، أي: وبصلاة المقيمين [والمعنى: يؤمنون بالله وبالصلاة، أي: وبوجوبها] [4] .
والمختار الوجه الأول، لما للقوم في النصب على الاختصاص والمدح من الانحراف والميل، ولسلامته من الطعن والرد، ولكونه قول صاحب الكتاب، والقول ما قالت حَذام.
فإن قلت: هل يجوز أن تجعل خبر المبتدأ الذي هو {الرَّاسِخُونَ} {أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ} ؟ . قلت: نعم إن جعلت {وَالْمُقِيمِينَ} مجرورًا بالعطف على ما ذكر، وإن جعلته منصوبًا ونصبته على المدح فلا؛ لأن المدح لا يكون إلّا بعد تمام الكلام [5] .
(1) انظر إعراب الآية (217) من البقرة. وانظر هذا القول في جامع البيان، وإعراب النحاس.
(2) انظر هذين القولين في المصدرين السابقين أيضًا.
(3) إعراب النحاس 1/ 471، ومشكل مكي 1/ 212.
(4) لم أجد هذا القول، لكن في التبيان 1/ 408: وقيل: التقدير (وبدين المقيمين) . وما بين المعكوفتين ساقط من (د) و (ط) .
(5) كذا أيضًا قال الطبري 6/ 27، ومكي 1/ 212. وغيرهما.