قوله عز وجل: {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا} قرئ. بضم الميم وفتحها [1] : فالضم يحتمل أن يكون مصدرا لقوله: {وَنُدْخِلْكُمْ} ، يقال: أدخلته إدخالًا ومُدخلًا، ومفعول فعله محذوف، أي: وندخلكم الجنةَ مُدخلًا كريمًا، أي: مدخلًا تُكْرَمونَ فيه، وأن يكون اسمًا للمكان، فيكون مفعولًا به، كقولك أدخلته بيتًا.
والفتح أيضًا يحتمل الوجهين: أن يكون مصدرًا لفعل ثلاثي دل عليه هذا الرباعي، أي: وندخلكم الجنة فتدخلونها مَدخلًا. وأن يكون اسمًا للمكان، فيكون مفعولًا به.
{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ} (ما) يحتمل أن يكون موصولًا وما بعده صلته، وأن يكون موصوفًا وما بعده صفته، وهو منصوب بـ {تَتَمَنَّوْا} ، والهاء في {بِهِ} تعود إليه. {بَعْضَكُمْ} منصوب بـ {فَضَّلَ} ، و {عَلَى بَعْضٍ} متعلق به، وهو نهاية صلته، أعني {عَلَى بَعْضٍ} .
وقوله: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} (من فضله) متعلق بمحذوف لكونه وصفًا لمحذوف وهو المفعول الثاني لقوله: {وَاسْأَلُوا} ، أي: شيئًا كائنًا من فضله. وقيل {مِنْ فَضْلِهِ} في موضع المفعول الثاني، والوجه هو الأول [2] .
(1) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ المدنيان: (مَدخلًا) بالفتح. وقرأ الباقون: (مدخلًا) بالضم. انظر السبعة/ 232/، والحجة 3/ 153، والمبسوط 178 - 179، والتذكرة 25/ 305.
(2) انظر المحرر الوجيز 4/ 100 فقد قدره: فاسألوا الله فضله. يعني أن (مِن) حرف جر زائد، ثم قال: وسيبويه لا يجيز هذا، لأن فيه حذف (من) في الواجب، والمفعول عنده مضمر.