فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 3913

وقوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} (ذلك) رفع بالابتداء، والإِشارة إلى الحكم المذكور وهو اختيار الواحدة والتَّسَرِّي، وخبره {أَدْنَى} ، أي: أقرب إلى ألا تميلوا، أو من ألا تميلوا، من قولهم: عال الميزان يعول عولًا، إذا مال، فهو عائل، أي: مائل، قال الشاعر:

149 -بِمِيْزانِ صِدْقٍ لا يُغِلُّ شَعِيَرةً ... له شاهدٌ من نَفْسِهِ غَيرُ عائِلِ [1]

وعال الحاكم في حكمه، أي: جار ومال، ورُوي أن أعرابيًّا حَكَمَ عليه حاكم، فقال له: أتعول عليَّ [2] ؟ .

والجمهور على فتح التاء وضم العين، من عَال يَعُول، وقد أوضحتُ معناه آنفًا، وقرئ: (ألَّا تُعِيلوا) بضم التاء وكسر العين [3] ، من أَعال الرجل يُعيل إعالة، إذا كَثُرَ عياله، فهو مُعِيلٌ، والمرأة مُعيلة، وهذه القراءة تعضد تفسير الشافعي رحمه الله تعالى في قراءة الجمهور أن المعنى: ذلك أدنى إلا يَكْثُرَ عيالُكم، من عُلْتُ الصبي أعوله عولَا وعيالة، إذا مُنْتَهُ [4] وأنفقتَ عليه، أي: ذلك أدنى ألا تمونوا العيال فتحتاجوا إلى الإنفاق، فاعرفه فإنه موضع.

{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} الجمهور على فتح الصاد وضم الدال في {صَدُقَاتِهِنَّ} ، وهي جمع صَدُقَة، والصدُقَة: مهر المرأة.

(1) البيت لأبي طالب من قصيدة طويلة يدافع فيها عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، انظره في سيرة ابن هشام 1/ 242 و 277، وجامع البيان 4/ 240، والصحاح (عول) . والنكت والعيون 1/ 450، والمحرر الوجيز 4/ 17، وفي بعض ألفاظ البيت خلاف.

(2) ذكره صاحب الكشاف 1/ 245.

(3) نسبها الزمخشري 1/ 245 إلى طاووس، وعزاها القرطبي 5/ 22 إلى طلحة بن مصرف.

(4) في الصحاح (مون) مانَه يمونه مونًا: إذا احتمل مؤونته، وقام بكفايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت