أَسَدَّ كلام، ثم أُدخل الحسبان الأول على المبتدأ الذي هو {الَّذِينَ كَفَرُوا} ، عن الفراء والكسائي [1] .
وقد جوز أن تكون التاء لتأنيث {الَّذِينَ} على تقدير القوم، كأنه قيل: ولا تحسبن القوم الذين، كقوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} [2] فاعرفه.
وقوله: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} هذه جملة مستأنفة، ولذلك كُسرت (إن) . و (ما) هذه تكتب متصلة لكونها كافة بخلاف الأولى.
واللام من {لِيَزْدَادُوا} لام العاقبة، كالتي في قوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [3] ، ومنه قول الشاعر:
137 -أموالُنَا لذوي الميراثِ نجمَعُها ... ودُورُنَا لخراب الدَّهر نبنيها [4]
وقال الزمخشري: وهذه جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها، كأنه قيل: ما بالهم يحسبون الإِملاء خيرًا لهم؟ فقيل: إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا. فإن قلت: كيف جاز أن يكون ازدياد الإثم غرضًا لله تعالى في إملائه لهم؟ ! قلت: هو علة للإملاء، وما كل علة بِغَرَضٍ، ألا تراك تقول: قعدتُ عن الغزو للعجز والفاقة، وخرجت من البلد لمخافة الشر، وليس شيء منها بغرض لك، وإنما هي علل وأسباب، فكذلك ازدياد الإثم جُعِلَ عِلّةً للإمهال وسببًا فيه، انتهى كلامه [5] .
وازداد هنا يجوز أن يكون لازمًا فيكون {لِيَزْدَادُوا} تمييزًا، وأن يكون متعديًا فيكون مفعولًا به.
(1) كذا حكاه عنهما النحاس 1/ 380، وانظر معاني الفراء 1/ 248.
(2) سورة الشعراء، الآية: 105.
(3) سورة القصص، الآية: 8.
(4) كذا ذكره صاحب اللسان (لوم) بمناسبة الاستشهاد على لام العاقبة، وهو من قصيدة أولها:
النفس تبكي على الديار وقد علمت ... أن السعادة فيها ترك ما فيها
(5) الكشاف 1/ 232.