فهرس الكتاب

الصفحة 3788 من 3913

وقرئ أيضًا: (سُطِّحَتْ) بالتشديد [1] ، قال أبو الفتح: إنما جاز هنا التضعيف للتكرير مِنْ قِبَلِ أن الأرض بسيطة وفسيحة، فالعمل فيها متردد متكرر على قدر سعتها، فهو كقولك: قطّعتُ الشَّاةَ، لأنها أعضاء ويخص كل عضو منها عمل، انتهى كلامه [2] .

وقوله: {إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ} الجمهور على كسر الهمزة وتشديد اللام على أنها (إلا) التي للاستثناء، وفيه وجهان:

أحدهما: منقطع، وعليه الأكثر، والمعنى: لست بمتولٍ عليهم، لكن من تولى منهم وكفر، فإن لله الولاية والقهر، فهو يفعل به ما يريد.

والثاني: متصل، أي: لست عليهم بمتولٍ [3] إلا من تولى منهم عن الإيمان وقام على الكفر، فإنك مُسَلَّطٌ عليه بما يؤذن لك من قتله وأسره.

وقال الفراء: الاستثناء من قوله: {فَذَكِّرْ} ، أي: فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه، فإنه لا ينفعه التذكير، فكأنك لم تذكره، وما بينهما اعتراض [4] .

وقيل: إلا من تولى وكفر، فلست له بمذكِّر، لأنه لا يقبل منك، فكأنك لست تذكره [5] .

و {مَنْ} موصولة منصوبة المحل، منقطعًا كان الاستثناء أو متصلًا، لا بد من هذا التقدير.

(1) قرأها هارون الرشيد، والحسن، وأبو حيوة. انظر مصادر القراءة السابقة عدا زاد المسير.

(2) المحتسب 2/ 356 - 357.

(3) في (أ) و (ج) : بمستولٍ. في الموضوعين.

(4) انظر معاني الفراء 3/ 258 - 259.

(5) انظر إعراب النحاس 3/ 690 - 691.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت