فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 3913

أحدهما: تعجب مردود إلى المخلوقين، على معنى: تعجبوا من إفراطه في كفران نعمة الله. والثاني: استفهام بمعنى التقرير والتوبيخ، أي: أيّ شيء حمله على الكفر؟ .

وقوله: {مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} (مِن) من صلة {خَلَقَهُ} ، وهو استفهام بمعنى التقرير والتقريع.

وقوله: {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ} هذا جواب الاستفهام وتبيين له، أي: أليس خلقه من نطفة؟

وقوله: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} يجوز أن يكون الضمير المنصوب في {يَسَّرَهُ} للسبيل، فينتصب {السَّبِيلَ} بمضمر يدلى عليه هذا الظاهر، والتقدير: ثم يسر السبيلَ له، أي للإنسان، فحذف الجار والمجرور لحصول العلم به، يعني سهل سبيله، وهو مخرجه من بطن أمه، عن ابن عباس رضي الله عنهما [1] .

وأن يكون للإنسان فينتصب السبيل بحذف الجار، والتقدير: ثم للسبيل يسره، أي: يسره للسبيل، فالضمير هو المفعول الأول، و {السَّبِيلَ} هو الثاني، يعني: يسره لطريق الخير والشر، كقوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) } [الإنسان: 3] عن مجاهد [2] . ولك أن تقدر اللام مع الضمير لا مع {السَّبِيلَ} ، والتقدير: ثم السبيل يسر له، أي: ثم يسر له السبيل، أي: سهل له سبيل الدين، فحذف الجار وأوصل الفعل، فاعرفه فإنه موضع.

وقوله: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} الجمهور على الألف، أي: أحياه بعد الموت، وقرئ: (نَشَرَهُ) بغير ألف [3] ، وهي لغية في معناه، يقال: أنشر الله الموتى إنشارًا، ونشرهم نشرًا، غير أن الإنشار أشهر، وعليه الأكثر.

(1) أخرجه الطبري 30/ 55 عنه وعن السدي، وقتادة.

(2) أخرجه الطبري مع شاهده في الموضع السابق أيضاف. والآية من سورة الإنسان (3) .

(3) قرأها أبو حيوة عن نافع، وشعيب بن أبي حمزة. انظر المحتسب 2/ 353. والمحرر الوجيز 16/ 233. والقرطبي 19/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت