فهرس الكتاب

الصفحة 3713 من 3913

وهو من كَفَتَ الشَّيءَ يَكْفِتُهُ كَفْتًا، إذا ضَمَّه وجمعه، وفي الحديث:"اكلفِتُوا صِبيانكم بالليل، فإنّ للشيطان خَطْفة" [1] . وقيل: هو مصدر كالكتابة والكراب. وقيل: الكِفات الأوعية واحدها كِفْت [2] .

فإذا فهم هذا فقوله عز وجل: {أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} إنْ شئت نصبتهما بنفس كفات على أنهما مفعولان، على معنى: كافتة أحياءً وأمواتًا. وإن شئت أبدلتهما منها، كأنه قيل: ألم نجعل الأرض أحياء وأمواتًا؟ وإن شئت جعلتهما حالين إما من معمول الكفات كأنه قيل: كافتة الخلق أو الناس أحياء أو أمواتًا، أو تكفتكم أحياء وأمواتًا، وإما من الأرض، أي: منها كذا، ومنها كذا، والمراد: وما ينبت من الأرض وما لا ينبت، لأن حياة الأرض بالنبات، وموتها بالخراب والجفاف. وإن شئت نصبتهما بنفس الجعل على أنه مفعول ثانٍ له، على معنى: جعلنا بعض الأرض أحياء بالنبات، وبعضها أمواتًا بالخراب والجفاف، و {كِفَاتًا} على هذا حال من الأرض، أي: في حال كونها ضامّة جامعة للخلق، وتكون الحال مقدرة، فاعرفه فإنه موضع [3] .

وقوله: {شَامِخَاتٍ} صفة لـ {رَوَاسِيَ} . والتاء في فرات أصلٌ والفرات في اللغة: أعذب العذوبة، يقال: ماء فرات، ومياه فرات.

وقوله: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ} الجمهور على كسر اللام على الأمر كالأول، وقرئ: (انطلَقوا) بفتحها على لفظ الماضي [4] ، على وجه الإخبار

(1) من حديث صحيح أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ... (3316) . وأبو داود في كتاب الأشربة باب في إيكاء الآنية (3733) .

(2) انظر إعراب النحاس 3/ 595.

(3) انظر إعراب النحاس 3/ 595. والكشاف 4/ 174. والبيان 2/ 487 - 488. والتبيان 2/ 1264.

(4) قراءة صحيحة لرويس عن يعقوب. انظر المبسوط/ 457/. والتذكرة 2/ 610. والنشر 2/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت