وقوله: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} جواب القسم.
وقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} اعتراض بين القسم والمقسم عليه. وقوله: {لَوْ تَعْلَمُونَ} ، أيضًا اعتراض بين قوله: {لَقَسَمٌ ... عَظِيمٌ} وهما الموصوف والصفة، و {لَوْ تَعْلَمُونَ} اعتراض بينهما والتقدير: أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم، فاعترض بين القَسَمِ والمُقْسَمِ عليه بقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ ... عَظِيمٌ} ثم اعترض أيضًا بين الموصوف والصفة بقوله: {لَوْ تَعْلَمُونَ} فاعرفه.
وقوله: {بِمَوَاقِعِ} قرئ: (بموقع) بغير ألف على الإفراد [1] ، لأنه مصدر يؤدي عن معنى الواحد والجميع. وبالألف على الجمع [2] لاختلاف ذلك مع موافقة ما أضيف إليه.
وقوله: {فِي كِتَابٍ} يجوز أن يكون في موضع رفع على أنه صفة بعد صفة لقوله: {لَقُرْآنٌ} أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو في كتاب. وأن يكون في موضع نصب على الحال من المنوي في {كَرِيمٌ} .
وقوله: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} محل الجملة إما الرفع على أنها صفة أخرى (لقرءان) ، أو الجر: على أنها نعت لـ {كِتَابٍ} . فـ {لَا يَمَسُّهُ} على الأول نهي، وضَمَّةُ السينِ ضَمَّةُ بناءٍ تابعة لضمة الهاء، والفعل مجزوم، أو لفظه نفي ومعناه نهي، وله نظائر في التنزيل [3] .
ولا يجوز لأحد أن يمس القرآن إلا وهو طاهر، وهو مذهب غير واحدٍ
(1) هذا قراءة الكوفيين سوى عاصم كما سوف أخرج.
(2) قرأها الباقون وعاصم، انظر السبعة/ 624/. والحجة 6/ 262. والمبسوط/ 428/. والتذكرة 2/ 580.
(3) انظر مثل هذا عند إعراب {لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] . وانظر إعراب الآية هنا في مشكل مكي 2/ 354.