فهرس الكتاب

الصفحة 3199 من 3913

يومًا مثل يوم الأحزاب. وقيل: عطف بيان، لأنك لو قلت: أهلك الله الأحزاب قوم نوح وعاد وثمود، لَمْ يكن إلَّا عطف بيان لإضافة (قومِ) إلى أعلام، فسرى ذلك الحكم إلى الجميع [1] .

وقوله: {يَوْمَ التَّنَادِ} الجمهور على تخفيف الدال، وأصله: التنادي، فحذفت منه الياء تخفيفًا، وبالياء قرأ بعض القراء [2] ، وهو مصدر تَنَادَى القومُ يَتَنَادَى تَنَادِيًا، إذا نادى بعضهم بعضًا.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما (يوم التنادِّ) بتشديد الدال [3] ، وهو تفاعل من نَدَّ البعير يَنِدُّ نَدًّا وَندَادًا ونُدُودًا، إذا شَرَدَ وذهب على وجهه، وهو مصدرُ تَنادَّ القومُ، يَتَنَادُّ تَنَادًّا، إذا تنافر بعضهم من بعض، والمعنى: يوم التنافر، كقوله: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} [4] وأصله: يوم التّنادد، فأدغم كراهة اجتماع المثلين.

{يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} : بدل {يَوْمَ التَّنَادِ} و {مُدْبِرِينَ} حال مؤكِّدة، أي: فارين من النار، عن مجاهد، وقيل: منصرفين عن موقف الحساب إلى النار عن قتادة [5] . و {مَا لَكُمْ} في موضع الحال، كأنه قيل: غير ناصرين.

الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)

(1) اقتصر الزمخشري 3/ 370 على هذا القول. والنحاس 3/ 10 ومكي 2/ 265 على الأول.

(2) ومثله (يوم التلاق) وهي قراءة صحيحة، فقد قرأ ابن كثير، ويعقوب: (يوم التنادي) بإثبات الياء في الوصل والوقف. وقرأها أبو جعفر، وورش عن نافع في الوصل دون الوقف. انظر السبعة / 568/. والحجة 6/ 103 - 104. والمبسوط / 391/. والتذكرة 2/ 536.

(3) وهي قراءة الضحاك أيضًا، انظر جامع البيان 24/ 61. ومعاني النحاس 6/ 220 وإعرابه 3/ 10. ومختصر الشواذ / 132/. والمحتسب 2/ 243.

(4) سورة عبس، الآية: 34.

(5) انظر القولين عنهما في جامع البيان 24/ 62. ومعالم التنزيل 4/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت