{الْأَيْدِي} وهو الوجه، لأنها جمع اليد، والمراد باليد هنا القوة، لا التي هي الجارحة، وإنما عبر عن القوة باليد، لأن بها البطش والعمل. وقيل: الأيدي النِّعم، أي: هم أصحاب النعم التي أنعم الله عليهم بها [1] .
وقرئ: (أولي الأيدِ) إما على حذف الياء [2] والاجتزاء بالكسرة وهو الوجه، وله نظائر في التنزيل، أو على أن المراد بها القوة، كقوله: {دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ} [3] .
وقرئ: (أولي الأيادي) على جمع الجمع [4] ، وهذه القراءة تعضد قراءة الجمهور والوجهَ المختارَ.
{وَالْأَبْصَارِ} : الفقه في الدين، والعلم بكتاب الله.
{إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) } :
قوله عز وجل: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى} (خالصة) مصدر على فاعلة، كالعاقبة والعافية، ثم بعدُ، يجوز أن يكون من خلص، وأن يكون من أخلص على طرح الزيادة، كـ:
552 -* دَلْوُ الدال [5] *
(1) انظر إعراب النحاس 2/ 798. وهو قول الضحاك كما في النكت والعيون 5/ 105.
(2) هذه قراءة ابن مسعود -رضي الله عنه- كما في معاني الفراء 2/ 406. وجامع البيان 23/ 171. ومعاني النحاس 6/ 122. والكشاف 3/ 331. وهي قراءة الحسن، والأعمش، والثقفي كما في مختصر الشواذ / 130/. والمحتسب 2/ 233. وهي إليهم جميعًا في المحرر الوجيز 14/ 41.
(3) من الآية (17) المتقدمة في هذه السورة.
(4) كذا أيضًا ذكرها الزمخشري 3/ 331. وأبو حيان 7/ 402 دون نسبة.
(5) من رجز للعجاج يقول فيه: * يكشف عن جَمَّاته دَلْوُ الدالْ* وبعده: *عباءةً غبْراءَ مِن أَجْنٍ طالْ* والشاهد فيه استعماله (الدالي) بمعنى (المدلي) على حذف الزيادة وانظره في أدب الكاتب/ 612/. والمقتضب 4/ 179. وشرح الأبيات المشكلة الإعراب/ 590/. والحجة 2/ 254. والصحاح (دلو) . وشرح الحماسة للمرزوقي 2/ 796. والمخصص 9/ 167.