فهرس الكتاب

الصفحة 3140 من 3913

و {حَيْثُ} يجوز أن يكون معمول (سَخَّرنَا) ، وأن يكون معمول تجري.

و {أَصَابَ} : قصدَ وأرادَ في لغة حمير [1] ، يقولون: أصاب الصواب وأخطأ الجواب [2] . وعن رؤبة: أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن هذه الكلمة، فخرج إليهما فقال: أين تصيبان؟ فقالا: هذه طلبتنا، ورجعا [3] .

وقوله: {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ}

(والشياطين) عطف على الريح، أي: وسخرنا له كل بَنّاء وغواص من الشياطين. {وَآخَرِينَ} عطف على {كُلَّ} داخل في حكم البدل، وهو بدل الكل من الكل. و {مُقَرَّنِينَ} صفة لآخرين، كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية، كقوله: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} [4] ويغوصون له فيستخرجون له من اللؤلؤ. والأصفاد: جمع صَفَد، وهو القيد.

وقوله: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} اختلف في الباء في {بِغَيْرِ حِسَابٍ} : فقيل: من صلة {عَطَاؤُنَا} . وقيل في موضع الحال، وفي ذي الحال وجهان:

أحدهما: {عَطَاؤُنَا} ، أي: هذا عطاؤنا كثيرًا واسعًا، وتعضد الوجهين قراءة من قرأ: (هَذَا فامنن أَوْ أَمْسِكْ عطاؤنَا بغير حساب) أعني تعلقه بـ {عَطَاؤُنَا} أو حالًا منه، وهو ابن مسعود -رضي الله عنه- [5] .

والثاني: المنوي في {فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ} ، أي: غير محاسَبٍ.

(1) كذا في القرطبي 15/ 206 أيضًا. وحكاه الماوردي 5/ 99 عن قتادة أنه بلسان هجر. وكونه بمعنى (أراد) أخرجه الطبري 23/ 161 - 162 عن كثيرين.

(2) حكوه عن الأصمعي. انظر معاني النحاس 6/ 115. والنكت والعيون 5/ 99. والكشاف 3/ 329.

(3) كذا عن رؤبة في الكشاف الموضع السابق.

(4) سورة سبأ، الآية: 13.

(5) انظر قراءته في معاني الفراء 2/ 405. وجامع البيان 23/ 164. والكشاف 3/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت