أو من صلة محذوف دل عليه قوله: {مَنْ كَفَرَ} و (مَن عَمِلَ) ، والتقدير قضى الله ذلك، أو قدر ذلك ليثيبهم، فعلى هذا يجوز لك أن تقف على {يَمْهَدُونَ} .
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) } :
قوله عز وجل: {أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} انتصاب {مُبَشِّرَاتٍ} على الحال.
وقوله: {وَلِيُذِيقَكُمْ} يجوز أن يكون عَطْفًا على {أَنْ يُرْسِلَ} على معنى: ومن علامات قدرته إرسال الرياح وإذاقة الرحمة، وأن يكون عطفًا على [ {مُبَشِّرَاتٍ} على] المعنى: والتقدير يرسل الرياح ليبشركم وليذيقكم. وأن يكون من صلة محذوف تقديره: وليذيقكم من رحمته يرسلها. وأن يكون من صلة قوله: {أَنْ يُرْسِلَ} على أن تكون الواو صلة.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } :
قوله عز وجل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} نصب قوله: {حَقًّا} يحتمل أوجهًا:
أن يكون خبرًا لكان، وفي اسمها وجهان، أحدهما: المنوي في {كَانَ} ، فيوقف على {حَقًّا} على معنى: وكان الانتقام منهم حقًا، ثم يبتدأ {عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} . والثاني: {نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ، فيكون قوله: {عَلَيْنَا} على هذا إما صفة لحق، فيكون فيه ذكر يرجع إليه، أو صلة له كقوله: {فَحَقَّ عَلَيْنَا} [1] ، و {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ} [2] ، فيكون خاليًا من الذكر، ولا يجوز أن
(1) سورة الصافات، الآية: 31.
(2) سورة الإسراء، الآية: 16.