فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 3913

{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) } :

قوله عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} فيه أوجه:

أحدها: إضمار (أن) وإنزال الفعل منزلة المصدر، أي: ومن آياته أن يريكم البرق، أي: إراؤكم البرق، فلما حذفت (أنْ) ارتفع الفعل، فهو في موضع رفع بالابتداء، والخبر {وَمِنْ آيَاتِهِ} ، وبه فسر المثل:"تَسْمَعُ بالمُعِيدِيِّ خَيْرٌ من أَنْ تراهُ" [1] ، أي: سماعك به خير من رؤيته، وحَذْفُ (أنْ) كثيرٌ في كلام القوم نظمهم ونثرهم، ومنه بيت الكتاب:

509 -ألا أيُّهذا اللائمي أَحْضُرُ الوغَى ... . . . . . . . . . . . . [2]

أراد أن أحضر الوغى، يدل على ذلك رواية من روى:

ألا أيها اللائمي أن أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . [3]

والثاني: في الآية حذفان: حذف موصوف وعائده، والتقدير: ومن آياته آية يريكم فيها البرق، أو حذف موصوف، أي: ومن آياته شيء يريكم، وفاعل {يُرِيكُمُ} على هذا المنوي فيه الراجع إلى الموصوف، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.

والثالث: على التقديم والتأخير، أي: ويريكم البرق من آياته، فيكون (مِنْ آياته) في موضع نصب على الحال من البرق، أي: كائنًا منها.

(1) ورواية الأصمعي: تسمع بالمعيدي لا أن تراه. ورواية أخرى: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. ويضرب لمن خبره خير من مرآه. وانظره في كتاب سيبويه 4/ 44. وأمثال أبي عبيد / 97/. وجمهرة العسكري 1/ 215. ومجمع الميداني 1/ 177. ومستقصى الزمخشري 1/ 370.

(2) تقدم هذا الشاهد وتخريجه برقم (80) .

(3) انظر هذه الرواية في المقتصد 1/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت