قوله سبحانه: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ} الالتقاط الوجدان من غير طلب، واللام في {لِيَكُونَ} لام العاقبة والصيرورة [1] ، أي: ليصير الأمر إلى ذلك، لا لام الغرض والتعليل كقولك: جئتك لتكرمني، [وإنما] هي كقولهم:
489 -لِدُوا للموت وابنوا للخرابِ ... . . . . . . . . . . . [2]
لأنهم ما التقطوه للعداوة. والحُزْنُ والحَزَنُ لغتان بمعنىً، كالبُخْل والبَخَل، وقد قرئ بهما [3] .
{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) } :
قوله عز وجل: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} في ارتفاعه وجهان:
أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الصبي قرة عين لي ولك، أي: ونرى منه ما تقر به أعيننا.
والثاني: مبتدأ والخبر {لَا تَقْتُلُوهُ} ، و {لِي وَلَكَ} من صلة محذوف لكونهما صفتين لـ {قُرَّتُ} ، ولذلك جاز أن يكون مبتدأ. واستبعد أبو إسحاق هذا الوجه وهو أن تجعله مبتدأ و {لَا تَقْتُلُوهُ} خبرًا, لأنه يصير المعنى: أنه معروف بأنه قرة عين له، ووجه جوازه أن يكون المعنى: إذا كان قرة عين لي
(1) يسميها البصريون لام العاقبة، ويسميها الكوفيون لام الصيرورة. انظر البيان 2/ 229.
(2) صدر بيت لأبي العتاهية وقيل لأبي نواس، وقيل لعلي - رضي الله عنه -، وقيل لأحد الملائكة.
وعجزه:
.. . . . . . . . . . . ... فَكُلُّكُمُ يَصيرُ إلى ذهاب
وانظره في ديوان أبي العتاهية / 33/. والحيوان 3/ 51. والأغاني 4/ 70. وجمهرة القرشي/ 40/ وخزانة البغدادي 9/ 529.
(3) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (وحُزْنًا) . وقرأ الباقون: (وحَزَنا) . انظر السبعة / 490/. والحجة 5/ 412. والمبسوط / 339/.