(سكارى) . والثاني: هو مفرد كالحبلى والبشرى، حكاه أبو الفتح [قال] : بهذا أفتاني أبو علي حين سألته عنه، كأنه قال: وترى الأمة سُكْرى.
ومحل {سُكَارَى} على الأوجه كلها: النصب على الحال، أي: وتراهم دَهِشين مشبهين سكارى من الفزع، وما هم بسكارى من الشراب.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) } :
قوله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ} (مَن) موصولة أو موصوفة في موضع رفع بالابتداء، و {مِنَ النَّاسِ} الخبر.
{بِغَيْرِ عِلْمٍ} : يجوز أن يكون من صلة {يُجَادِلُ} ، وأن يكون في موضع الحال من المنوي فيه.
وقوله: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} : الجمهور على فتح الهمزة في الموضعين، أما الأول: ففتح لأنه فاعل {كُتِبَ} ، وأما الثاني: ففتح لأنه خبر مبتدإٍ محذوف، أي: شأنه أنه يضله، أو بالعكس على: فله أن يضله، أي: فله إضلاله وهدايته إلى عذاب السعير، والضمير في: {عَلَيْهِ} للشيطان، وفي {أَنَّهُ} وجهان - أحدهما: للشيطان أيضًا. والثاني: للأمر والشأن.
و {مَنْ تَوَلَّاهُ} (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء، و {تَوَلَّاهُ} في موضع الجزم بـ {مَنْ} ، والفاء وما بعده جواب الشرط على إضمار المبتدأ والخبر على ما ذكر آنفًا، وخبر المبتدأ الذي هو {مَنْ تَوَلَّاهُ} أو الجواب على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع، أو موصولة ونهاية صلتها {تَوَلَّاهُ} ودخلت الفاء لما في الموصول من معنى الشرط.
والضمير في {تَوَلَّاهُ} البارز للشيطان، والمنوي فيه لـ {مَنْ} ، وفي {يُضِلُّهُ} المستكن فيه للشيطان، والبارز لـ {مَنْ} . وقيل: الضمير في