مستأنفة، أو حال بعد حال، كأن التقدير والله أعلم: اهبطوا متباغضين ومستحقين الاستقرار، أو موضعه.
{وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} : {إِلَى حِينٍ} متعلق بقوله: {وَمَتَاعٌ} تعلق الجار بالفعل، أي: وَتَمَتُّعٌ بالعيش إلى حين. ولك أن تعلقه بمحذوف إن جعلته وصفًا لقوله: {وَمَتَاعٌ} ، أي: ومتاع كائن إلى حين، قيل: إلى يوم القيامة، وقيل: إلى الموت [1] .
والحِين: المدة والوقت، يقع على القليل والكثير من الزمان، لكونه مبهمًا.
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) } :
قوله عز وجل: {فَتَلَقَّى آدَمُ} قُرئ: برفع آدم ونصب {كَلِمَاتٍ} ، على أنه استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها، وبالعكس: على أنها استقبلته بأن بلغته واتصلت به [2] .
{مِنْ رَبِّهِ} (مِن) لابتداء الغاية متعلقة بـ (تَلَقَّى) تعلق الجار بالفعل، ولك أن تعلقه بمحذوف إن جعلته في موضع حال، لتقدمه على الموصوف وهو {كَلِمَاتٍ} ، أي: فتلقى آدم كلمات كائنة من ربه.
{فَتَابَ عَلَيْهِ} : رجع عليه بالرحمة والقبول، ووفقه للتوبة.
(1) خَرَّجَ الطبري 1/ 242 القولين، الأول عن مجاهد، والثاني عن السدي، وخرج قولًا ثالثًا: إلى أجل، عن الربيع. وانظر النكت والعيون 1/ 108.
(2) الأولى هي قراءة أكثر العشرة، وبالعكس أي بنصب (آدم) ورفع (كلمات) قرأ بها ابن كثير وحده، انظر السبعة / 154/، والحجة 2/ 23، والمبسوط/ 129/، والتذكرة 2/ 251، قالوا والكلمات التي تلقاها آدم - عليه السلام - أو تلقته قوله تعالى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ... } وهو قول الحسن وقتادة. وقال الماوردي 1/ 110: ولم يذكر توبة حواء وإن كانت مقبولة التوبة، لأنه لم يتقدم ذكرها، أو لأن معنى فعلهما واحد. وقال الزمخشري 1/ 64: واكتفى بذكر توبة آدم دون توبة حواء، لأنها كانت تبعًا له.