{بَعْضُكُمْ} : مبتدأ، و {عَدُوٌّ} خبره، واللام من {لِبَعْضٍ} متعلق بالخبر. ولك أن تعلقه بمحذوف إن جعلته في موضع نصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو {عَدُوٌّ} ، والجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في {اهْبِطُوا} ، أي: اهبطوا متباغضين. واستُغنِي عن العاطف للذكر الراجع على الضمير في {اهْبِطُوا} ، لأن الذكر يُعَلِّق ال جملةَ بالجملة، كما يعلقها العاطف. ولك أن تجعلها مستأنفة.
والعدو ضد الولي، وجمعه: الأعداء، وهو في الأصل وصفٌ، وإن كان قد يستعمل استعمال الأسماء، وهو اسم مفرد، وقد يوضع موضع الجمع، وفي التنزيل: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} [1] ، وهنا يَحتملهما حملًا على لفظ بعضٍ أو معناه، وفي اشتقاقه قولان:
أحدهما: مِن عَدا يعدو، إذا جاوز، لأن كل واحد منهما يجاوز مُراد صاحبه.
والثاني: من عُدْوَتَي الوادي، فكأن كل واحد منهما في عُدْوةٍ، لمباعدة صاحبه [2] .
{مُسْتَقَرٌّ} : مرتفع بالابتداء. و {لَكُمْ} : خبره، أو بـ {لَكُمْ} على رأي أبي الحسن. ومستقرٌّ: استقرار أو موضع استقرارٍ [3] .
و {فِي الْأَرْضِ} : يجوز أن يكون ظرفًا للظرف، وهو {لَكُمْ} ، وأن يكون في موضع الحال، لتقدمه على الموصوف وهو مستقر، والجملة
= 240، فقد خرج القولين وغيرهما، وأكثر المفسرين على أن المراد آدم وحواء وإبليس والجنة، واقتصر عليه البغوي 1/ 64.
(1) سورة الشعراء، الآية: 77.
(2) انظر هذين القولين في اشتقاق (العدو) أيضًا في البحر 1/ 159 - 160، والدر المصون 1/ 291.
(3) كذا في الكشاف 1/ 63، ويريد أنه مصدر، أو اسم مكان، وانظر الطبري 1/ 241، وزاد المسير 1/ 69.