وقرئ: (مِرْفَقًا) بكسر الميم وفتح الفاء، و (مَرْفِقًا) بالعكس [1] . قيل: وهما لغتان في كل ما يرتفق به [2] ، أي: ينتفع، وهما [لغتان] أيضًا في مرفق اليد [3] .
وعن الأصمعي: لا نعرف في كلام العرب إلا مِرْفَقًا، بكسر الميم وفتح الفاء في اليد والأمر، وفي كل شيء [4] .
وعن الأخفش: فيه ثلاث لغات: مِرْفَقٌ ومَرْفِقٌ ومَرْفَقٌ بفتحهما، فمن قال: مِرْفَقٌ جعله مما ينقل كالمِبرد والمِقطع، ومن قال: مَرْفِقٌ جعله كالمسجد، لأنه من رَفَقَ يَرْفُقُ، كسجد يسجد، يعني اسمًا، ومن قال: مَرْفَقٌ، بمعنى الرفق، يعني مصدرًا كالمطلع [5] .
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) } :
قوله عز وجل: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ} محل (تَزَّاوَرُ) النصب على الحال من الشمس، لأن الرؤية من رؤية العين، أي: لو رأيتهم لرأيت الشمس إذا طلعت متزاورة. و {إِذَا} : نَصْبٌ بـ (تَزَّاوَرُ) ، وأصله: تتزاور، فخفف بإدغام التاء في الزاي [بعد قلبها زايًا] أو بحذفها، وقد قرئ بهما [6] .
(1) الأكثر على الأولى، وقرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، ورواية عن أبي بكر عن عاصم: بفتح الميم وكسر الفاء. انظر السبعة / 388/. والحجة 5/ 130. والمبسوط 275 - 276.
(2) أبو عبيدة في المجاز 1/ 395.
(3) الفراء في معانيه 2/ 136.
(4) انظر كلام الأصمعي في معاني الزجاج 3/ 272. وإعراب النحاس 2/ 268.
(5) معاني الأخفش 2/ 428. وحكاه عنه النحاس 2/ 269. والفارسي في الحجة 5/ 131.
(6) قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: (تَزَاور) خفيفة الزاي. وقرأ أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو: (تَزَّاور) مشددة الزاي. انظر التخريج التالي.