فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 3913

فحذف المفعول الذي هو الحجاب، كما يقال: بنى على حليلته، يريدون: بنى عليها القبة [1] .

و {سِنِينَ} : نصب على الظرف، و {عَدَدًا} : صفة لـ {سِنِينَ} ، أي: ذوات عدد أو معدودة. وقد جوز أبو إسحاق أن يكون منصوبًا على المصدر مع تجويزه ما ذكرت، على معنى: تُعَدُّ عددًا. قلت: لو كان مصدرًا لكان مدغمًا. ثم قال: والفائدة في قولك: عدد في الأشياء المعدودات، أنك تريد توكيد كثرة الشيء، لأنه إذا قَلَّ فُهِمَ مقدارُهُ ومقدارُ عدده فلم يحتج أن يُعَدّ، وإذا كثر احتاج إلى أن يُعَد [2] .

وقال غيره: يحتمل أن يريد الكثرة، وأن يريد القلة، لأن الكثير قليل عنده، كقوله: {لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} [3] .

{ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) } :

قوله عز وجل: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} عطف على {فَضَرَبْنَا} . ومعنى بعثناهم: أيقظناهم.

وقوله: {لِنَعْلَمَ} ، الجمهور على النون في (لنعلم) ، وقرئ: (لِيُعْلَمَ) على البناء للمفعول [4] ، والفعلان معلقان عن {أَيُّ} لكونه استفهامًا، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وارتفاعه بالابتداء، والخبر {أَحْصَى} ، وفاعل [5] (يُعْلَمَ) مضمون الجملة، كما أنه مفعول (نَعْلَمَ) على قراءة الجمهور.

(1) انظر هذا القول في الكشاف 2/ 381.

(2) معاني الزجاج 3/ 271.

(3) سورة الأحقاف، الآية: 35. والقول للزمخشري 2/ 381.

(4) قرأها أبو الجوزاء، وأبو عمران، والنخعي كما في زاد المسير 5/ 114. وحكاها ابن خالويه في مختصره / 78/. عن الأخفش.

(5) يعني القائم مقامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت