بمعنى صارم، و (على) متعلق به، أي: شاهدًا، وقيل: حاكمًا، وقيل: حفيظًا، وقيل: كافيًا [1] .
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) } :
قوله عز وجل: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} الجمهور على القصر والتخفيف وفتح الميم في (أمرنا) بوزن (ضربنا) وفيه وجهان - أحدهما: بمعنى الأمر، أي: أمرناهم بالطاعة فعصوا. والثاني: بمعنى التكثير، يقال: أمرته مقصورًا، وآمرته ممدودًا لغتان، بمعنى: كثرته، عن أبي عبيدة وغيره [2] ، وفي الحديث:"خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مأبورة، أو مُهْرَةٌ مأمورة" [3] . أي: كثيرة النتاج والنسل، وأما السكة هنا: فالطريقة المصطفة من النخل، ومأبورة، أي: مُلْقِحَةٌ، يقال: أَبَرَ فلانٌ نخلَه، أي: لقّحه وأصلحه [4] .
وقال أبو الحسن: أَمِرَ مالُه بالكسر، أي: كَثُرَ، وأَمِرَ القومُ، أي: كثروا، وآمَرَ الله ماله بالمد، قال: وإنما قيل:"مهرة مأمورة"للازدواج، والأصل: مُؤْمَرَةٌ، على مُفْعَلَةٍ، كما قال [- صلى الله عليه وسلم -] للنساء:"ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ" [5] ، وإنما هو: موزورات من الوزر، فقيل: مأزورات على
(1) انظر الأول والثاني في النكت والعيون 3/ 233. والرابع في زاد المسير 5/ 16.
(2) مجاز القرآن 1/ 372. وهو قول قتادة كما في معاني النحاس 4/ 135. وقول أبي عبيد كما في غريبه 1/ 351.
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند 3/ 468. والطبراني في الكبير 7/ 91. والبغوي في شرح السنة 10/ 387. وعزاه الحافظ في تخريج الكشاف / 98/ إلى آخرين. وقال الهيثمي 5/ 258: ورجال أحمد ثقات.
(4) كذا في الصحاح (أبر) .
(5) أخرجه ابن ماجه من حديث علي - رضي الله عنه - مرفوعًا في الجنائز، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز (1578) . والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 77. وأخرجه أبو يعلى في مسند أنس - رضي الله عنه - 4/ 132. والحديثان ضعيفان. انظر مصباح الزجاجة 1/ 517. ومجمع الزوائد 3/ 28. وحتى لا يفوتك الحكم الفقهي فإن اتباع النساء للجنائز مكروه ليس بحرام، لما جاء في =