بصراء، كقولك: أجبن الرجل، إذا كان أصحابُه جبناءَ [1] . وقيل: مبصرة، أي: جاعلة الناس بصراء، من قولهم: بصر فلان وَبَصَّرَهُ الله، وأبصره، أي: جعله بصيرًا [2] .
وقوله: {لِتَبْتَغُوا فَضْلًا} من صلة (جعلنا) ، والابتغاء: الطلب، وفضل الله: رزقه.
قوله: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ} (كلَّ شيء) منصوب بفعل مضمر دل عليه {فَصَّلْنَاهُ} ، أي: وفصلنا كل شيء فصلناه، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ونظيره: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ} [3] أي: وألزمنا كل إنسان طائره، أي: عمله [4] . وقيل: ما قدر له [5] . وقيل: حَظَّهُ وَجَدَّهُ [6] .
قال أبو علي: وإنما قيل: لعمله: (طائره) ، و (طيره) في بعض القراءة [7] على حسب تعارف العرب ذلك في نحو قولهم: جرى طائره بكذا، من الخير والشر على طريق الفَأْلِ والطِّيَرَةِ، فخاطبهم الله بما يستعملون، وأعلمهم أنَّ ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر هو يلزم أعناقهم [8] .
وقوله: {فِي عُنُقِهِ} تأكيد للإِلزام على أن عمله لازم له لزوم القلادة العنق أو الغل، يقال: هذا الشيء في عنقي، أي: لازم.
(1) انظر جامع البيان في الموضع السابق.
(2) حكاه ابن الجوزي 5/ 14 عن ابن الأنباري. وانظر معاني النحاس 4/ 129.
(3) من الآية التالية.
(4) أخرجه الطبري 15/ 51 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وقتادة، وبه قال الفراء 2/ 118.
(5) رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. انظر جامع البيان الموضع السابق. ومعاني النحاس 4/ 130. والمحرر الوجيز 10/ 268.
(6) قاله أبو عبيدة في المجاز 1/ 372. وحكاه عنه الماوردي 3/ 233.
(7) قرأ الحسن، وأبو رجاء، ومجاهد: (طيره في عنقه) . انظر مختصر الشواذ / 75/. والمحرر الوجيز 10/ 268. ونسبها ابن الجوزي في الزاد 5/ 15 إلى ابن مسعود وأبي - رضي الله عنهما -.
(8) انظر كلام أبي علي هذا في حجته 5/ 88. وفيه زيادة شرح مأخوذة من كلام ابن قتيبة كما في زاد المسير 5/ 15.