فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 3913

لام الأمر، وكذلك في {وَلِيُتَبِّرُوا} ، وعلى القراءات التي قبلُ: لام كي.

وقوله: {مَا عَلَوْا} (ما) مفعول (ليتبروا) وهي موصولة، أي: وليهلكوا كل شيء غلبوه واستولوا عليه إهلاكًا، والتَّبار: الهلاك، وتَبَّرَهُ: أهلكه. أو مصدرية على تقدير المدة، كقولك: أتيتك خفوقَ النجمِ، ومَقْدَمَ الحاجِّ، بمعنى: وليهلكوا الناس مدة علوهم، أي: غلبهم واستيلائهم.

{عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) } :

قوله عز وجل: {حَصِيرًا} مفعول ثانٍ، وهو فعيل بمعنى فاعل، ولهذا لم يؤنث. قال أبو إسحاق: معناه: حَبْسًا، أُخذ من قولك: حصرت الرجل، إذا حبسته، فهو محصور، وهذا حصيره، أي مَحْبسه. والحصيرُ المنسوجُ إنما سمي حصيرًا, لأنه حصرت طاقته بعضها مع بعض، والجنب يقال له: الحصيرُ، لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض [1] .

وعن الحسن: الحصير: هو الذي يُفرش ويبسط، أي: جعلنا لهم مهادًا [2] .

وقوله: {أَنَّ لَهُمْ} في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع [3] .

{وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) } :

(1) إلى هنا ينتهي كلام أبي إسحاق في معانيه 3/ 228 - 229. وكون (حصيرًا) بمعنى السجن: أخرجه الطبري 15/ 45 عن قتادة، وابن زيد وغيرهما.

(2) أخرجه الطبري في الموضع السابق عنه ورجحه. وانظر النكت والعيون 3/ 231.

(3) انظر إعرابه للآية (25) من البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت